الصفحة 20 من 80

الدليل العاشر: دل العقل على إثبات صفة العلو الذاتي لله تعالى فعلو الشيء بنفسه عندما تسأل أهي صفة كمال أم صفة نقص ؟ فكل عاقل يجيب بأن العلو صفة كمال فإذا ثبت أنها صفة كمال في حق المخلوق ، فهي في حق الله تبارك وتعالى أولى وأولى على ما تليق بجلاله وعظمته وجبروته سبحانه وتعالى, لأن كل صفة كمال مطلقة, فهي ثابتة لله تعالى من باب أولى ،و الله كان ولا شيء معه لا عرش و لا كرسي و لا سماء و لا أرض ثم خلق الله تعالى الخلق فمخلوقاته تعالى إما أن يكون خلقها في ذاته تعالى فهي حالة فيه و هو حال فيها و هذا كفر لا يقول به مسلم ، و إذا كان الأمر كذلك فمخلوقاته تعالى بائنة عنه غير مختللطة به . و حينئذ فإما أن يكون الله تعالى فوق مخلوقاته و إما أن تكون مخلوقاته فوقه تعالى و هذا باطل بداهة فلم يبق إلا أن الله تبارك و تعالى فوقها ، و العقول التي لم تلوث بالاعتقادات الخاطئة تشهد بأن الله فوق خلقه .

الدليل الحادي عشر: دلت الفطرة على علو الله الفطرة ، و لا تجد عاقلًا في أي مكان وفي أي ملة إلا و هو يثبت أن الله سبحانه وتعالى فوق المخلوقات ؛ إلا من أُفْسِدَتْ فطرته و كل من لديه فطرة سليمة يتوجه بقلبه وذهنه حال ذكر الله تعالى إلى السماء, و هذا ملاحظ لا سيما في الشدائد, فترى الواحد بفطرته يمد يديه, ويرفع بصره إلى السماء يدعو الله تبارك وتعالى ،و والمسلمون في سجودهم يقول القائل منهم: سبحان ربي الأعلى فلا يجد من قلبه إلا الاتجاه نحو السماء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت