الصفحة 9 من 55

أولا: العامل الزمني:_ ويتناول كل من أدرك عصر خير القرون ، ويشير إلي ذلك حديث عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - ، أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: ( خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ ، وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ ) (1) .

والقرن أهل زمان واحد متقارب ، اشتركوا في أمر من الأمور المقصودة ، ويقال: إن ذلك مخصوص بما إذا اجتمعوا في زمن نبي أو رئيس يجمعهم على ملة واحدة ، أو مذهب أو عمل ، ويطلق القرن أيضا على مدة من الزمان ، ذكر الجوهري: أن مدة القرن بين الثلاثين والثمانين ، وذكر ابن الأعرابي: أنه من عشر إلى سبعين ثم قال: هذا هو القدر المتوسط من أعمار أهل كل زمن ، وهذا أعدل الأقوال ، وهو مأخوذ من الأقران (2) .

يقول ابن حجر: ( وقد ظهر أن الذي بين البعثة وأخر من مات من الصحابة ، مائة سنة وعشرون سنة أو دونها أو فوقها بقليل ، على الاختلاف في وفاة أبي الطفيل ، وإن اعتبر ذلك بعد وفاته صلى الله عليه وسلم ، فيكون مائة سنة أو تسعين أو سبعا وتسعين ، وأما قرن التابعين ، فإن اعتبر من سنة مائة كان نحو سبعين أو ثمانين ، وأما الذين بعدهم فإن اعتبر منها ، كان نحوا من خمسين ، فظهر بذلك أن مدة القرن تختلف باختلاف أعمار أهل كل زمان والله أعلم ) (3) .

(1) خرجه البخاري في كتاب الرقاق ، باب ما يحذر من زهرة الدنيا والتنافس فيها (6065) 5/2362 .

(2) بن حجر: أحمد بن علي أبو الفضل العسقلاني الشافعي (1379) ، فتح الباري شرح صحيح البخاري ، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي , محب الدين الخطيب ، بيروت ، دار المعرفة ، 7/5 .

(3) بن حجر: فتح الباري ، 7/5 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت