الصفحة 50 من 55

أولا: الأصول العقلية المستمدة من الفلسفة اليونانية كقولهم بنفي حلول الحوادث ليتوصلوا إلى تعطيل الصفات الفعلية كالاستواء والنزول والرضا والغضب ، وقولهم بنفي الجسمية ليتوصلوا إلى تعطيل الصفات الخبرية كالوجه واليدين وغيرها ، وقولهم بنفي التحيز والجهة ليتوصلوا إلى تعطيل العلو والفوقية .

ثانيا: ومن الأسباب الرئيسية أيضا ، دعوى الخوف على عقائد العوام ، وإلزام قطاع كبير من المسلمين بانتحال هذه المذاهب ، كتبني بعض المؤسسات التعليمية لهذا الأمر ، كما قال صاحب جوهرة التوحيد:

وكل نص أوهم التشبيه: أوّله أو فوِّض ورم تنزيها

فيدعى أن مذهب السلف الصالح هو التفويض ، ومن ثم يشب طالب العلم من مهده على ذلك وهو لا يعرف غير هذا الاعتقاد ، حتى يصبح أستاذا كبيرا في الجامعة ، أو مدرسا في المادة يدافع عما درسه بقوة ، ظنا منه أنه على شيء ، وإذا ظهر لهم الحق في هذا الموضوع فقل من لا تأخذه عزة المكانة ، فيتراجع عن عقيدته ليلحق في ركب السلف .

ثالثا: تقليد بعض المشاهير الذين تبنوا القول بالتفويض عن حسن نية ، كتبني بعض الجماعات الإسلامية لعقيدة مؤسسيها ، دون نظر أو تمحيص ، ومحاولتهم الخلط بين قضية التفويض ومذهب السلف .

رابعا: الجهل بمذهب السلف من ناحية وانعدام القناعة بالمذهب الأشعري من ناحية أخرى ، إذ أن الخلف من الأشعرية وغيرهم قاموا بلىّ أعناق النصوص بصورة لا تخفي على عاقل ، فأغلبهم لا يقر في نفسه تفسير الاستواء بالاستيلاء والقهر والغلبة ، وإذا أقر به على مضد ، أقر به ليتملص من إثبات صفة الاستواء التي ظاهرها عنده باطل قبيح ، فإذا خلا بنفسة تردد على ذهنه سؤال لا يفارقه ، ومن الذي نازع اللَّه على العرش حتى قهره واستولى عليه ؟! فلا يجد جوابا شافيا ، فيُرضى نفسه بالسكوت والتفويض وترك الأمر برمته مدعيا أن هذا مذهب السلف .

لوازم القول بالتفويض:_

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت