و يذكر موفق الدين ابن يعيش (ت: 643هـ) مسائلَ هذا الباب تحت عنوان:"هذا الفصل من إعمال الفِعْلَيْنِ و هو باب الفاعلَيْن و المفعولَيْنِ" ( [12] ) . لقد ظهر هذا المصطلح في الوجود أول ظهوره لدى ابن هشام (ت: 671هـ) ( [13] ) . و قد تابعه النحاة الذين جاؤوا بعده، و يكاد يكون المصطلح قد ستقرّ في كتبهم، إلا أننا نجد أن بعضهم يستعمل مصطلحًا آخر أيضا معه، و هو مصطلح الإعمال ـ بكسر الهمزة ـ عند الكوفيين ( [14] ) .
يتضح مما سبق أن مصطلح (التنازع ) ) قد ظهرت باكورته في نهاية القرن السابع الهجري على الرغم من أن المفهوم كان واضحًا لدى سيبويه في النصوص لا في العنوان، ثم تطورّت و احتلّت مكانًا بارزًا في النحو العربي.
التنازع لغةً و اصطلاحًا:
تعريفه لغةً:
يجدر بنا قبل أن نتحدّث عن تعريف التنازع اصطلاحًا أن نشير إلى معناه لغة: و هو مصدر على زنة (تَفَاعَلَ) و التنازع: التخاصم و التجاذب و تنازع القوم في الشيء: اختصموا، و بينهم نزاعة، أي خصومة في حق ( [15] ) .
تعريفه اصطلاحًا:
لقد عرّفه النحويون بتعريفاتٍ متعددة كلها تعطي المعنى نفسَه مع فروق بسيطة. و مرّ بنا أن سيبويه لم يقدم ـ على عادته التي التزمها في كل موضوعاته تقريبًا ـ أي تعريف دقيق مباشر له، و لكنه يتضح هنا من خلال العنوان حيث قال:"هذا باب الفاعلَين و المفعولَين اللَّذَيْنِ كل واحد منهما يفعل بفاعله مثل الذي يفعل به و ما كان نحو ذلك."