فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 58

"إن يكنِ اللّه بريئا من رسوله فأنا أبرأ منه"، فبلغ ذلك عمرَ فدعاه فقال عمرُ: ليس هكذا يا أعرابي"فقال: كيف هي يا أمير المؤمنين"؟ فقال:"... أن اللَّهَ برىءٌ من المشركين و رسُوْلُهُ"فقال الأعرابي: و أنا أبرأ ممن بَرِئَ اللّه و رسولُهُ منهم"، فأمر عمرُ ألاّ يُقْرِئَ القرآنَ إلا عالمٌ باللغة" ( [3] ) . و يُنْسَبُ إلى عمر أيضا أنه قال: ( تَعَلَّمُوْا العَرَبِيَّةَ فإنها تُثْبِتُ العقلَ و تزيد في المروءة ) ( [4] ) ، كما تناول اللاحقون القرآن بالدرس و قراءاته بالتفسير و الإعراب، و أفاد منها كلُّ مظهر من مظاهر النشاط الفكريّ و العلميّ.

إن علمَ النحو أثرٌ من آثار العقل العربي، فرغ له العباقرة من أسلافنا، فجمعوا أصوله و ثبّتوا قواعده، و رفعوا بنيانَه شامخًا ركينا، و منزلته من العلوم الإنسانية منزلةُ الدستور من القوانين الحديثة، هو أصلها الذي تستمدّ عونه، و هذه العلوم النقلية لا سبيلَ إلى استخلاص حقائقها و النفاذ إلى أسرارها بغير النحو، فهل نُدْرِكُ كلامَ اللّه تعالى و نفهم دقائق التفسير و غير ذلك من هذه العلوم إلا بإلهام النحو و إرشاده؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت