أما المسألة الأولى: فلا بد أن تعلمي أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب على الرجل والمرأة على حد سواء كل حسب قدرته واستطاعته. قال الله تعالى واصفًا المؤمنين: (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف ينهون عن المنكر) التوبة، الآية: 17 ، وقوله صلى الله عليه وسلم:"من رأى منكم منكرًا فليغيره .."الحديث، و"من"من ألفاظ العموم التي يدخل تحتها كل مسلم ومسلمة؛ ولذا فإن قولك"لا تقل لي مريهم وأنهيهم فأنا امراة وهم رجال"قول غير صحيح، وقد احتسبت الكثير من نساء السلف على رجال محارم وغير محارم ]ولعلي أنصحك بقراءة كتاب: مسئولية النساء في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في ضوء النصوص وسير الصالحات، للدكتور فضل إلهي[.
و المسألة الثانية: تتعلق بمراتب إنكار المنكر، فالله عز وجل ـ بمنه وفضله ـ لم يكلف المسلم إلا بما هو في حدود قدرته واستطاعته؛ ولذلك قال صلى الله عليه وسلم:"من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه"الحديث؛ ولذا فأنت وزوجك إن لم تستطعا الإنكار باليد سقط الوجوب عنكما وانتقل إلى المرتبة التي تليها وهي الإنكار باللسان.. وهكذا، وأما مرتبة الإنكار بالقلب فهي واجبة على كل مسلم تحت أي ظرف.
وأما المسألة الثالثة: فهي أن المسلم متى ما أدى واجبه في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقد برئ من الإثم ولا يضره ضلال من ضل بعد ذلك لقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم) ، وقوله صلى الله عليه وسلم"إنه يستعمل عليكم أمراء فتعرفون وتنكرون فمن كره فقد برئ، ومن أنكر فقد سلم ولكن من رضي وتابع"الحديث رواه مسلم، قال الإمام النووي رحمه الله: معناه: من كره بقلبه ولم يستطع إنكارًا بيد ولا بلسان فقد برئ من الإثم وأدى وظيفته ، ومن أنكر بحسب طاقته فقد سلم من هذه المعصية ومن رضي بفعلهم وتابعهم فهو العاصي.