الصفحة 22 من 55

وأقول تكميلًا لكلام الخطيب: ومما هو أدعى إلى عدم الإسقاط أن يكون الثقة مدلسًا وقد عنعن ففي تلك الحالة يقوم الاحتمال على أنه قد سمعه من ذلك المجروح فدلسه، فتابع أحدهما الآخر فسمعهما الراوي عنهما فقرن بينهما في سياق الإسناد ووحد المتن.

أضرار تدليس الأسماء

قال ابن دقيق العيد رحمه الله: (فيه [أي تدليس اسم الشيخ الثقة] مفسدة من جهة أنه قد يخفى فيصير الراوي المدلس مجهولًا لا يُعرف فيسقط العمل بالحديث مع كونه عدلًا في نفس الأمر.

قال ابن حجر في (النكت) : وقد نازعته في كونه يصير مجهولًا عند الجميع، لكن من مفسدته أن يوافق ما يدلَّس به شهرة راو ضعيف يمكن ذلك الراوي الأخذ عنه، فيصير الحديث من أجل ذلك ضعيفًا وهو في نفس الأمر صحيح؛ وعكس هذا في حق من يدلس الضعيف ليخفي أمره فينتقل عن رتبة من يُرَدُّ خبره مطلقًا إلى رتبة من يتوقف فيه. فإن صادف شهرة راو ثقة يمكن ذلك الراوي الأخذ عنه فمفسدته أشد؛ كما وقع لعطية العوفي في تكنيته محمد بن السائب الكلبي أبا سعيد، فكان إذا حدث عنه يقول: حدثني أبو سعيد فيوهم أنه أبو سعيد الخدري الصحابي رضي الله عنه لأن عطية كان لقيه وروى عنه؛ وهذا أشد ما بلغنا من مفسدة تدلس الشيوخ.

وأما ما عدا ذلك من تدليس الشيوخ، فليس فيه مفسدة تتعلق بصحة الإسناد وسقمه، بل فيه مفسدة دينية فيما إذا كان مراد المدلس إيهام تكثير الشيوخ لما فيه من التشبع---.

ونظيره في تدليس الإسناد أن يوهم العلو وهو عنده بنزول). انتهى.

أسباب تدليس الأسماء

من أسباب هذا النوع من التدليس أن يكون الشيخ المدلَّس اسمُه: مجروحًا أو مجهولًا أو صغيرًا أو قريبًا أو تكون أحاديثه مشهورة متداولة قد سمعها أكثر الحاضرين في مجلس المدلس، أو مجلس غيرِه، أو يكون المدلس مكثرًا عن ذلك الراوي فيغير تسميته دفعًا للتكرار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت