الصفحة 9 من 40

وفى الصحيحين عن عمرو بن عوف عن النَّبى - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: (والله ما الفقر أخشى عليكم، ولكن أخاف أنْ تبسط عليكم الدُّنيا كما بسطت على مَنْ كان قبلكم، فتتنافسوا فيها كما تنافسوا فيها، وتهلككم كما أهلكتهم ) ) [1] ، فجعل الدُّنيا المبسوطة هي المهلكة لهم، وذلك بسبب حبها، والحرص عليها، والمنافسة فيها، وإن كانت مفعولًا بها لا اختيار لها، فهكذا المدعو المعبود من دون الله، الذي لم يأمر بعبادة نفسه إمَّا لكونه جمادًا، وإمَّا لكونه عبدًا مطيعًا لله من الملائكة، والأنبياء، والصالحين من الإنس والجن، فما يدعى من دون الله هو لا ينفع ولا يضر، لكن هو السبب في دعاء الدَّاعي له وعبادته إيَّاه، وعبادة ذاك ودعاؤه هو الذي ضره، فهذا الضّر المضاف إليه غير الضّر المنفى عنه، فضرر العابد له بعبادته يحصل في الدُّنيا والآخرة، وإن كان عذاب الآخرة أشدّ.

فالمشركون الذين عبدوا غير الله حصل لهم بسبب شركهم بهؤلاء من عذاب الله في الدُّنيا ما جعله الله عبرة لأولى الأبصار، قال الله تعالى [هود: 100-101] فبيَّن أنهم لم تنفعهم بل ما زادتهم إلاَّ شرًا" [2] ."

(1) الحديث رواه البخاري؛ محمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن المغيرة الجعفي أبو عبد الله،

(194هـ ـ ت 256هـ) : صحيح البخاري، مراجعة د. مصطفى ديب البغا، دار ابن كثير، اليمامة، بيروت، 1407هـ، 1987م، 4/ 1473، وأبي الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري (ت 261 هـ) : صحيح مسلم، مراجعة محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، 1374هـ، 1954م، 4/2273.

(2) ابن تيمية؛ أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني ت728هـ: مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد ابن تيمية، جمع وترتيب عبد الرحمن بن قاسم العاصمي النجدي الحنبلي، دار عالم الكتب، الرياض، 1421هـ، 1991م، 15/269، وانظر: تفسير البغوي، ص 369.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت