أنحوي هذا العصر ما هي لفظة ... أتت في لساني جرهم وثمود
إذا استعملت في صورة الجحد أثبتت ... وإن أثبتت قامت مقام جحود
وقد احتجوا لذلك بقوله تعالى [البقرة: 71] ، وهذا من غرائب الاستعمال الجاري على خلاف الوضع اللُّغوي [1] .
وكذا الأمر في قوله تعالى: [إبراهيم: 17] ، أي ـ على التَّفسير الثاني ـ إنَّه يسيغه بعد شدة وإبطاء، كقوله: [البقرة: 71] أي يفعلون بعد إبطاء، كما يدلُّ عليه قوله تعالى في آية أخرى [الحج: 20] .
ولكنَّ الآلوسي ضعَّف هذا الرَّأي قائلًا:"قيل: هي في الإثبات نفيٌ، وفي النَّفي إثبات، فمعنى: كاد زيد يخرج، قارب ولم يخرج، وهو فاسد؛ لأنَّ معناها مقاربة الخروج، وأمَّا عدمه فأمر عقلي خارج عن المدلول" [2] .
ويظهر من كلام الراغب ترجيحه لهذا الرَّأي إذ يقول:"ووضع (كاد) لمقاربة الفعل، يقال: كاد يفعل، إذا لم يكن قد فعل، وإذا كان معه حرف نفي يكون لِمَا قد وقع، ويكون قريبًا من أن لا يكون، نحو قوله تعالى: [الإسراء: 74] [الإسراء: 73] ، [مريم: 90] ، [البقرة: 20] ،"
[الحج: 72] ، [الصافات: 56] ، ولا فرق بين أنْ يكون حرف النَّفي متقدّمًا عليه أو متأخرًا عنه، نحو: [البقرة: 71] ، [النساء: 78] " [3] ."
(1) التحرير والتنوير، 1/320.
(2) التحرير والتنوير، 1/320، تفسير القرطبي، 11/166، فتح القدير، 3/144، روح المعاني، 1/292.
(3) مفردات القرآن، 1274.