الصفحة 30 من 40

الأول: أنْ يكون معناه: اسمع منّا مدعوًا عليك ـ بلا سمعت ـ؛ لأنَّه لو أجيبت دعوتهم عليه لم يسمع، فكان أصم غير مسمَعٍ.

والثاني: المعنى: اسمع غير مجابٍ إلى ما تدعو إليه، ومعناه: غير مسمع جوابًا يوافقك، فكأنَّك لم تسمع شيئًا، أو اسمع غير مسمع كلامًا ترضاه، فسمعك عنه ناب.

وأمَّا احتماله المدح فعلى نحوين أيضًا:

الأول: اسمع غير مسمَع مكروهًا من قولك: اسمع فلان فلانًا إذا سبّه، ومنه قول النَّبي - صلى الله عليه وسلم -: (من سَمَّعَ سَمَّعَ الله به، ومن يرائي يرائي الله به) [1] ، أي"من عَمِلَ عملًا على غير إخلاص، وإنَّما يريد أنْ يراه النَّاس ويسمعوه جوزي على ذلك، بأنْ يشهره الله ويفضحه، ويظهر ما كان يبطنه" [2] فاستخدم التسميع في الحديث في الموضع الأول لمدح النَّفس، وفي الثاني لذمّ الفاعل بالفضيحة له.

والثاني: أي غير مأمورٍ بأنْ تسمع، فاحترسوا بذلك لئلا يفهم من الأمر أنَّه أمر ملزم من جهتهم، كما تقول العرب:"افعل غير مأمور"، وهو ما يُسمَّى عند المفسِّرين والبلاغيين بـ (الاحتراس) ، وهو"أنْ يكون الكلام محتملًا لشيء بعيد، فيؤتى بما يدفع ذلك الاحتمال"، ومنه: قوله تعالى: [القصص: 32] ، فاحترس سبحانه بقوله من غير سوء عن إمكان أنْ يدخل في ذلك البهق والبرص [3] .

(1) صحيح البخاري، 5/2383، مسلم، 4/2289.

(2) ابن حجر، أبو الفضل شهاب الدين أحمد بن علي ابن حجر العسقلاني (ت 852 هـ) : فتح الباري شرح صحيح البخاري، حقَّق أصولها عبد العزيز بن باز، رقَّم كتبها وأبوابها وأحاديثها محمد فؤاد عبد الباقي، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط/1، 1410 هـ، 1989م، 11/336.

(3) البرهان في علوم القرآن، 3/64، السيوطي؛ أبو الفضل جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر

(ت 911 هـ) : الإتقان في علوم القرآن، المكتبة الثقافية، بيروت، 2/199، خزانة الأدب، 2/486، التعريفات، ص 25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت