الصفحة 19 من 40

وقد قال أبو العباس المرسي (ت 686 هـ) في قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (أنا سيد ولد آدم ولا فخر) [1] :"أي لا أفتخر بالسيادة؛ وإنَّما الفخر لي بالعبودية لله" [2] .

[2] ومن أسباب ذلك أنَّ العبادة له هي المقصودة، والاستعانة المذكورة بعدها وسيلةٌ إليها، والاهتمام والحزم تقديم ما هو الأهم فالأهم [3] .

وعند الزمخشري توجيه آخر: فالعبادة وسيلة ليلبي حاجاتهم، فقدَّم العبادة؛ لأنَّ تقديم الوسيلة قبل طلب الحاجة ليستوجبوا الإجابة إليها [4] .

وثاني الإشكالات في هذا الوصف: مجيئه بالنُّون في قوله تعالى: [الفاتحة: 5] ، فإن كانت للجمع فالدَّاعي واحدٌ، وإن كانت للتعظيم فلا يناسب هذا المقام؟

ومما ذكره ابن كثير في جواب ذلك: إنَّ المراد من ذلك الإخبار عن جنس العباد، والمصلي فردٌ منهم، ولا سيما إن كان في جماعة [5] .

الثاني: وجود قيد سبق تضمنه:

(1) الترمذي؛ أبو عيسى محمد بن سؤرة السلمي (ت 279 هـ) : الجامع الصحيح سنن الترمذي، مراجعة أحمد محمد شاكر"وآخرون"، دار إحياء التراث العربي، بيروت، 5/308، وقال:"حديث حسن صحيح"، وصحَّحه المحقِّق، وأصله في مسلم، 4/1782.

(2) التلمساني؛ أحمد بن محمد المقري: نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب، تحقيق د. إحسان عباس، دار صادر، بيروت، 1968م، 2/192، العجلوني؛ إسماعيل بن محمد الجراحي: كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس، دار إحياء التراث العربي، 1/15.

(3) ابن كثير، 1/48.

(4) الكشَّاف، 1/8.

(5) تفسير ابن كثير، 1/48.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت