وعن عَديَّ بنَ حاتِمٍ --رضي الله عنه-- يقولُ: (كنتُ عندَ رسولَ اللّهِ -صلى الله عليه وسلم- فجاءَهُ رجُلآنِ: أحدُهما يَشكو العَيلَة، والآخرُ يشكو قطعَ السَّبيلِ. فقال رسولُ اللّهِ -صلى الله عليه وسلم-:"أما قَطعُ السبيلِ فإنهُ لا يأتي عليكَ إلاّ قليلٌ حتى تخرُجَ العِيرُ إلى مكةَ بغيرِ خَفِيرٍ. وأمَّا العَيلةُ فإن الساعةَ لا تقومُ حتى يطوفَ أحدُكم بصدَقتِهِ لا يَجدُ من يقبلها منه. ثمَّ ليَقِفنَّ أحدُكم بينَ يدَي اللّهِ ليس بينهُ وبينهُ حِجابٌ ولا تَرجمانٌ يُتَرجمُ لهُ، ثم ليَقُولَنَّ له: ألم أُوتِكَ مالًا؟ فلَيقولنَّ: بَلى. ثمَّ لَيقولنَّ: ألم أُرسِلْ إليكَ رسولًا؟ فلَيقولنَّ: بلى. فَينظُرُ عن يمينهِ فلا يَرَى إلاّ النارَ، ثمَّ يَنظرُ عن شِمالِه فلا يَرى إلاّ النارَ. فلْيتَّقِينَّ أحدُكمُ النارَ ولو بشِقِّ تمرة، فإن لم يَجِدْ فبِكلمةٍ طيِّبة"أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الزكاة، باب الصدقة قبل الرد، رقم الحديث(1347، 8/512) .
ذِكْرُ تمثيلِ المصطفى -صلى الله عليه وسلم- الصَّدقة في تَّربية الله -تعالى- كتربيةِ الإِنسان الفَلُوَّ أوِ الفصيل.َ
عن أبي هريرةَ --رضي الله عنه-- قال: قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-:"مَن تَصَدَّقَ بعَدْلِ تمرةٍ من كسْبٍ طيّب ـ ولا يَقبلُ الله إلاّ الطيِّبَ ـ فإنَّ اللهَ يتقبَّلهُا بيمينِه، ثمَّ يُرَبيِّهَا لصاحبها كما يربِّي أحَدُكم فَلُوَّهُ، حتى تكونَ مِثَل الجبلِ"أخرجه البخاري في صحيحه. كتاب الزكاة، باب الرياء في الصدقة، رقم الحديث (1344، 2/511) .
الفَلُوَّ: المُهر أو ولدُ الحصان (النهاية في غريب الأثر، 3/72) .