ذِكْرُ إنشراح صدر المؤمن المتصدق وإنفساح قلبه
عن أبي هريرةَ -رضي الله عنه- قال: قال النبيُّ -صلى الله عليه وسلم-:"مَثَلُ البَخيلِ والمُتصدِّقِ كمثَلِ رجُلينِ عليهما جُبَّتانِ من حديد"أخرجه البخاري في صحيحه. كتاب الزكاة ، باب مثل المتصدق والبخيل، رقم الحديث (1375، 2/523) .
وعن عبد الرحمنِ حدَّثَهُ أنهُ سمعَ أبا هريرةَ -رضي الله عنه- أنَّهُ سمعَ رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يقولُ:"مثَلُ البَخيلِ والمُنفِقِ كمثَلِ رجُلينِ عليهما جبتانِ من حديدٍ من ثُديهما إلى تراقِيهما. فأمّا المُنفِقُ فلا يُنفِقُ إلا سَبَغَتْ ـ أو وَفَرَتْ ـ على جلدهِ حتَّى تُخْفِيَ بَنانَهُ وتَعفُو أثرَه. وأمّا البخيلُ فلا يُريدُ أن يُنفِقَ شيئًا إلاّ لَزِقَتْ كلُّ حَلْقةٍ مَكانَها، فهوَ يُوسِّعُها ولاتَّتسِعُ"تم تخريجه في الحديث السابق.
قال الخطابي: وهذا مثل ضربه النبي -صلى الله عليه وسلم- للبخيل والمتصدق، فشبههما برجلين أراد كل واحد منهما لبس درع يستتر به من سلاح عدوه، فصبها على رأسه ليلبسها، والدرع أول مايقع على الرأس إلى الثديين إلى أن يدخل الإنسان يديه في كميهما فجعل المنفق كمن لبس درعًا سابغة، فاسترسلت عليه حتى سترت جميع بدنه، وجعل البخيل كمثل رجل غلت يداه إلى عنقه، فكلما أراد لبسها اجتمعت إلى عنقه ، فلزقت ترقوته، والمراد أن الجواد إذا هم بالصدقة انفسح وانشرح لها صدره، وطابت نفسه، وتوسعت في الإنفاق، والبخيل إذا حدثها بها، شحت بها ، فضاق صدره، وانقبضت يداه. (زاد المعاد في هدي خير العباد، ابن قيم الجوزية، 2/26) .
ذِكْرُ الترغيب في الصدقة