-وتسببت في إشاعة الفتن والتفسخ والتسمم في أجواء الحركة مما يعتبر عاملًا مساعدًا على خسارة قريبي العهد بالإسلام وبالدعوة ..
-وتسببت في كشف خبايا وأسرار ما كان لها أن تنكشف لولا أجواء الفتنة الضاغطة ووقوع الألسن والآذان في قبضة الشيطان ..
-وتسببت بأضعاف الحركة وبإغراء العدو بها والاستعجال في ضربها وتصفيتها .
-وتسببت في بعد الناس عنها وزعزعة الثقة بها والتطاول عليها مما يعطل دورها وقد يوقف بالكلية سيرها .
وإذا كان البعض يعتبر سقوط بعض المتساقطين ظاهرة عافية لابد منها لتجديد الخلايا والتخلص مما يعيق الحركة ويثقل كاهلها ويعتبر كلا عليها فإن النتيجة حتى ضمن هذا التفسير والمعنى لم تكن خبرًا محضًا وإنما كانت أشبه بسيل أخذ معه الغث والثمين وصدق الله العظيم حيث يقول {واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة } الأنفال 25].
فكم من أشخاص لم ينتهوا من حياة الدعوة إلا بعد أن أحدثوا فيها شروخات عميقة وواسعة وكم من آخرين خرجوا منها وأصبحوا حربًا عليها بل وتأمروا عليها مع أعدائها ..
وأذكر أن ركنًا من أركان جماعة خرج من صفوفها على أثر خلاف معها فأرغى وأزيد وهدد وتوعد وأقسم ليهدمن بناءها حجرًا على حجر ..
إن القلة ممن إذا تساقطوا تساقطوا بهدوء ومن غير أن يثيروا وراءهم غبارًا في حين أن معظم أولئك يصطنعون كل المبررات لتغطية مسئوليهم هم عن الانشقاق والسقوط ..
وفي كثير من الأحيان تختفي الحقائق وتهتز الرؤى وتختلط الأحكام فلا يعرف الظالم من المظلوم ولا يتميز البريء من المذنب والمحسن من المسيء بانتظار محكمة من لا يظلم مثقال ذرة { وهو خير الحاكمين } الأعراف 78 ].