لكن الناحية الثانية خطيرة جدًا؛ لأنها تعني أن الشارِع الحكيم - ألا وهو رب العالمين- حينما أوحى إلى نبيه الكريم أن يفرض على الأمة إطعام صاع من هذه الأطعمة لم يكن يعرف مصلحة الفقراء والمساكين كما عرفها هؤلاء الذين يزعمون بأن إخراج القيمة أفضل.
لو كان إخراج القيمة أفضل لكان هو الأصل، وكان الإطعام هو البدَل؛ لأن الذي يملك النقود يعرف أن يتصرف بها حسب حاجته؛ إن كان بحاجة إلى طعام اشترى الطعام، إن كان بحاجة إلى شراب اشترى الشراب، إن كان بحاجة إلى ثياب اشترى ثياب، فلماذا عدل الشارِع عن فرض القيمة أو دراهم أو دنانير إلى فرض الطعام؟
إذًا له غاية؛ ولذلك حدد المفروض؛ ألا وهو الطعام من هذه الأنواع المنصوصة في هذا الحديث وفي غيره.
· فانحراف بعض الناس عن تطبيق النص إلى البديل - الذي هو النقد- هذا اتهام للشارع بأنه لم يحسن التشريع، لأن تشريعهم هم أفضل وأنفع للفقير!!! هذا لو قصده كفر به، لكنهم لا يقصدون هذا الشيء، ولكنهم يغفلون فيتكلمون بكلام هو عين الخطأ.
قال الإمام العثيمين/ فتاوى الحرم المكي/1407/شريط: (15)
هل الدراهم في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - مفقودة حتى لا يجدوا إلا الطعام ؟
كلا؛ الدراهم موجودة، والذهب موجود، والفضة موجودة؛ قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في ما صح عنه من حديث عبادة بن الصامت: {الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والتمر بالتمر، والشعير بالشعير والملح بالملح} كل هذا موجود في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ولم يختر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يفرض زكاة الفطر على أمته إلا صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير، فكيف يصوغ لنا بعد ذلك أن نقول إن الأفضل الآن أن نخرجها دراهم ؟!!.
قد يقول إن الأنفع للفقير أن يخرجها من الدراهم؛ لأنَّا إذا أخرجناها من الدراهم انتفع بها كيف شاء.
ولكن مادام الأمر منصوصًا عليه فإنه لا عدول لنا عما نص عليه الشرع، والشرع أعلم منا.