الصفحة 9 من 798

2-أن هذه الآية دلت على وجوب التثبت من خبر الفاسق، ولكن لا يلزم من ذلك وصف الوليد بالفسق لأن الوليد لم يتعمد الكذب، بل أخبر بما رأى، فهو لما رأى الحارث وقومه ظن أنهم اجتمعوا لقتله، فأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بما ظنه، قال الرازي:"ما ذكره المفسرون من أن هذه الآية نزلت في الوليد بن عقبة حين بعثه إلى بني المصطلق، إن كان مرادهم أن الآية نزلت عامة لبيان وجوب التثبت من خبر الفاسق، وأنها نزلت في ذلك الحين الذي وقعت فيه حادثة الوليد فهذا جيد، وإن كان غرضهم أنها نزلت لهذه الحادثة بالذات فهو ضعيف، لأن الوليد لم يقصد الإساءة إليهم، وحديث أحمد يدل على أن الوليد خاف وفرق حين رأى جماعة الحارث، فظن أنها خرجت لحربه فرجع وأخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بما أخبره ظنًا منه أنهم خرجوا لقتاله، ويتأكد ما ذكرنا أن إطلاق لفظ"الفسق"على الوليد شيء بعيد، لأنه توهم وظن فأخطأ والمخطئ لا يسمى فاسقًا"، وقال الحافظ ابن حجر - في ختام ترجمة الوليد بن عقبة -:"والرجل قد ثبتت صحبته، وله ذنوب أمرها إلى الله تعالى، والصواب السكوت عنها" [1]

(1) - تهذيب التهذيب ( 11/142 - 144 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت