... وقد أنشأ المهاجرون من الموريسكيين (أجفانا جهادية) للإغارة على شواطئ الأندلس والاقتصاص من الاسبان الذين أجلوهم عن مساقط رؤوسهم ونهبوا أموالهم وقتلوا نساءهم وأطفالهم وأدى هذا الجهاد إلى تكثل القوى الصليبية فأصبحت القرصنة [1] هي الإسم الغالب على الحركة الجهادية التي لم تكن تستهدف غنما ولا نهبا بقدر ما كانت تكافح دفاعا عن شرفها ولم تكن النزعة الدينية تذكيهم عدا حقدهم الغامر على الكاتوليكيين الذين كانت (محاكم التفتيش) قد تاسست بإشرافهم وبدعوة من الفاتكان وقد حداهم بغض البغاة الكاتوليك إلى مساندة أعدائهم من (البروتستانت) الذين أظهروا ليونة إزاء المسلمين أيام المحنة.
... وكان البحر الأبيض المتوسط في هذه الآونة مجالا للصوصية قرضية شارك فيها خاصة (أعلاج) تزيوا بزي الإسلام.
... وواكب هجرة الموريسكيين إلى المغرب احتلال أول جيش مغربي من طرف الأسبان هو (سبتة) فاندفع الأندلسيون في صراع مشترك مع الجيش المغربي لتحرير المنطقة.
... وقد استولى"الأسبان" (عام 1133هـ) على موضع المحلة قرب سبتة وأوقعوا بالمسلمين واستولوا على ما بأيديهم فاستنفر السلطان الجند من جميع أنحاء المغرب فردهم على اعقابهم وعادوا إلى سبتة (تاريخ الضعيف ص 97) .
... وهذا الصراع الذي خاضه المولى اسماعيل والتجهيزات الحربية التي أقامها في"مرتيل"و"تطوان"لم تمنعه من مواصلة التجارة مع ثغور الباب العالي خاصة (دوبيرنيك) محمية الأتراك حيث توجد في (دار المحفوظات) بالمدينة وثيقة تدور حول العلائق التجارية مع جمهورية دوبرنيك وقد نشرت هذه الوثائق في كتاب صدر عام 260 بيوغوسلافيا بإشراف المعهد الشرقي (سبرايو) وقد وقفت شخصيا على ذلك.
(1) القرصنة في مصب نهر مرتيل ، (دوكاستر، السعديون م1 ص 47/ م2 ص 337/م 3 ص 64 / هسبريس ج1 ص 86، م 37 ص 103(عام 1950) .