هو شيخ الإسلام وإمام الأمة في وقته وعالمها وفقيهها وحافظها وناقدها وعابدها وزاهدها ، ناصر السنة وقامع البدعة ، الصابر في المحنة ، قال فيه الإمام الشافعي: (( خرجت من بغداد ، فما خلفت بها رجلًا أفضل ، ولا أعلم ، ولا أفقه ، ولا أتقى من أحمد بن حنبل ) ) (1) ، وقال الإمام أبو زرعة: (( ما رأيت أحدًا أجمع من أحمد بن حنبل ، وما رأيت أكمل منه ، اجتمع فيه زهد وفضل وفقه وأشياء كثيرة ) ) (2) ، وقال ابن حبان: (( كان حافظًا متقنًا ، ورعًا فقيهًا ، لازمًا للورع الخفي ، مواظبًا على العبادة الدائمة ، به أغاث الله جلّ وعلا أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - ، وذاك أنه ثبت في المحنة ، وبذل نفسه لله عز وجل حتى ضرب بالسياط للقتل ) ) (3) .
ومات: سنة: (241هـ) ، قال ابنه عبد الله: (( مات في شهر ربيع الآخر سنة إحدى وأربعين ومائتين ، وهو في ثمان وسبعين سنة ) ) (4) .
المبحث الثاني: انتقاء شعبة لشيوخه:
كان شعبة جوالًا رحل إلى غالب رواة الحديث في عصره ، وكان منتقيًا لشيوخه ومروياتهم ؛ لذا كان الأصل في شيوخه أنهم: ثقات ومتوسطوا الحال ؛ لأنهم غالب شيوخه (5) ، كما أن الأصل أيضًا أنه لا يُحدث إلا بالثابت عنده من مروياته عنهم ، وهذا ما نص عليه الأئمة الأعلام الحفاظ النقاد أهل الاستقراء التام:
(1) تاريخ بغداد 4/419.
(2) الجرح والتعديل 1/294.
(3) الثقات 8/18.
(4) العلل ومعرفة الرجال 5178 .
(5) قد أفردت شيوخ الإمام شعبة في الكتب الستة الذين ذكرهم المزي في ترجمة شعبة ، بفهرس في آخر هذا البحث ، وهم غير المذكورين في هذا البحث ، مع بيان حكم الحافظ ابن حجر عليهم في تقريبه ، وبلغ عددهم (372) شيخًا ، الضعفاء منه (30) شيخًا ، فأصبحت نسبتهم 8 % تقريبًا .