كان ـ رحمه الله ـ ثقة حافظًا متقنًا ناقدًا ، من أوائل من وسع الكلام في الرواة جرحًا وتعديلًا ، وميّز صحيح مروياتهم من ضعيفها ، وانتقى أصحها في روايته عنهم ، قال شيخه أيوب السَّخْتياني ( ت131هـ) : (( شعبة:"فارس الحديث") ) (1) ، وقال الثوري: (( شعبة:"أمير المؤمنين في الحديث") ) (2) ، وقال الإمام الشافعي: (( لولا شعبة ما عُرف الحديث بالعراق ، كان يجئ إلى الرجل ، فيقول: لا تُحدث ، وإلا استعديت عليك السلطان ) ) (3) ، وقال الإمام أحمد: (( لم يكن في زمن شعبة مثله في الحديث ، ولا أحسن حديثًا منه ، كان قسم له من هذا حظ ) ) (4) ، وقال عبد الله: (( سمعت أبي يقول:"كان شعبة أمة وحده في هذا الشأن"يعني: في الرجال ، وبصره بالحديث ، وتثبته ، وتنقيه للرجال ) ) (5) ، وقال صالح بن محمد جزرة الحافظ: (( أول من تكلم في الرجال: شعبة بن الحجاج ، ثم تبعه: يحيى بن سعيد القطان ، ثم بعده: أحمد بن حنبل ، ويحيى بن معين ، وهؤلاء ) ) (6) ، وقال ابن حبان: (( كان من سادات أهل زمانه: حفظًا وإتقانًا وورعًا وفضلًا ، وهو أول من فتش بالعراق عن أمر المحدثين ، وجانب الضعفاء والمتروكين حتى صار علمًا يُقتدى به ، ثم تبعه عليه بعده أهل العراق ) ) (7) ، وقال الحافظ ابن رجب: (( هو أول من وسّع الكلام في الجرح والتعديل ، واتصال الأسانيد وانقطاعها ، ونَقّب عن دقائق علم العلل ، وأئمة هذا الشأن بعده تبع له في هذا العلم ) ) (8) .
ومات ـ رحمه الله ـ:
(1) مقدمة كامل ابن عدي 1/ 154 .
(2) التاريخ الكبير 4/244.
(3) الجرح والتعديل 1/127، وأراد: منع الهلكى والمتروكين والوضاعين من الرواية .
(4) الجرح والتعديل 1/128.
(5) العلل ومعرفة الرجال 3557 .
(6) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع 2/201.
(7) الثقات 6/446.
(8) شرح علل الترمذي 1/448.