أن تقويته محمولة على حاله في أول أمره ، والتضعيف محمول على تغيّره بأخرة ؛ من أجل ذلك كان شعبة يُبين ما رواه عنه بعد تغيره ، قال يعقوب بن إسحاق الحضرمي: (( حدثنا شعبة عن داود بن فَرَاهِيج ، وكان كبر وافتقر ) ) (1) ، وفي رواية قال حجاج بن نصير: (( حدثنا شعبة ، قال:"حدثنا داود بن فَرَاهِيج بعد ما كبر وافتقر وافتتن ) ) (2) ، وقال أبو عبد الله محمد بن إبراهيم الكتاني الأصبهاني: (( قلت لأبي حاتم: ما تقول في داود بن فَرَاهِيج ؟ فقال: هو صحيح، أو قال: صالح الحديث ، إلا أن شعبة روى عنه ، فقال: حدثني بعدما كبر ) ) (3) ، وقال الإمام أبو حاتم في رواية أخرى: (( تغيّر حين كبر ، وهو ثقة صدوق ) ) (4) ، وأورده سبط ابن العجمي في المختلطين ، وذكر كلام الإمام أبي حاتم في تغيره وتوثيقه له (5) ."
وشعبة حافظ ناقد من أهل الانتقاء المميزين لمرويات المتغيرين والمختلطين والضعفاء حتى في أثناء اختلاطهم وتغيرهم إذا أدركهم قبله ؛ لأنه معروف بتكرار السماع ، قال شعبة: (( ما حدثت عن رجل إلا وقد اختلفت إليه أكثر مما حدثت عنه ) ) (6) ، وقال حماد بن زيد: (( إذا خالفني شعبة في شيء تركته ؛ لأنه كان يكرر ، ما أبالي من خالفني إذا وافقنى شعبة ؛ لأن شعبة كان لا يرضى أن يسمع الحديث مرة ) ) (7) .
(1) التاريخ الكبير 3/230.
(2) ضعفاء العقيلي 2/40.
(3) تاريخ مدينة دمشق 17/186.
(4) ميزان الاعتدال 3/32، تعجيل المنفعة 119. الاغتباط بمن رمي بالاختلاط 30 .
(5) الاغتباط بمن رمي بالاختلاط 30 .
(6) العلل ومعرفة الرجال 6157.
(7) الجرح والتعديل 1/161، 168.