هذا ، وأسأل الله جل ثناؤه العون والسداد في هذا البحث ، وجميع أموري وأن ينفع بها الإسلام والمسلمين ، وأن يغفر لنا ووالدينا وذوي أرحامنا وولاة أمرنا وعلمائنا وعموم المسلمين ، والحمد لله رب العالمين .
المبحث الأول: ترجمة موجزة للإمامين: شعبة وأحمد ، في مطلبين:
المطلب الأول: ترجمة موجزة للإمام شعبة بن الحجاج:
هو: شعبة بن الحجاج بن الوَرْد العَتْكِي أبو بِسْطام البصرى ، وأصله واسطي (1) .
ولد: سنة خمس وثمانين (2) ، بقرية أسفل واسط (3) (4) .
شيوخه:
روى عن كثير من الشيوخ ، وكان رحالًا جوّالًا منقبًا عن أحوالهم ومروياتهم ، وهو القائل في قيس بن الربيع الأَسَدي الكوفي الملقب بالجوّال: (( أنا أروى العرب عن سعد بن إبراهيم ، وما أتينا شيخًا بالكوفة إلا وجدنا قيسًا قد سبقنا إليه ، وكان يُسمّى قيسًا الجوال ) ) (5) ، فلإن كان ابن الربيع جوالًا بذلك فشعبة أولى به منه ؛ لأنه غالبًا ما ترك شيخًا بالكوفة ولا في غيرها إلا أتاه واستوقفه على كل رواية ، وردد السماع عليه مرارًا ، قال حماد بن زيد: (( إذا خالفني شعبة في شيء تركته ؛ لأنه كان يكرر ، ما أبالي من خالفني إذا وافقنى شعبة ؛ لأن شعبة كان لا يرضى أن يسمع الحديث مرة ) ) (6) .
وكان شعبة يقول: (( أي شيء ألذّ من أن تخلو بشيخ ، قد لقي الناس ، فأنت تستثيره وتستخرج منه علمًا ) ) (7) ، وقال يحيى بن سعيد القطان: (( قال لي شعبة: كل من سمعت منه حديثًا فأنا له عبد ) ) (8) .
(1) الجرح والتعديل 1/126.
(2) العلل ومعرفة الرجال 2619.
(3) الثقات 6/446.
(4) واسط في جنوب بغداد بين الكوفة والبصرة ، وقد اندثرت الآن ولم يبقى منها إلا أطلال . معجم البلدان 4/884 ، مقدمة تاريخ واسط 27.
(5) العلل ومعرفة الرجال 4783 .
(6) الجرح والتعديل 1/161، 168.
(7) الجرح والتعديل 1/174.
(8) العلل ومعرفة الرجال 2991.