الحمد لله رب العالمين ، وبه نستعين ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ، البشير النذير ، نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، وبعد:
فإن الحافظ الجهبذ الناقد شعبة بن الحجاج (ت 160هـ) من أوائل من وسع الكلام في الرواة جرحًا وتعديلًا ، وميّز صحيح مروياتهم من ضعيفها ، وانتقى ثابتها عنده في روايته عنهم .
وشيوخه ومروياته وأقواله كانت محل عناية النقاد من بعده الذين وافقوه في غالبها ، وخالفوه في القليل منها ، ومن ذا يسلم إلا نبي معصوم .
ومن أجل ذلك اخترت بيان تضعّيف الإمام الحافظ الجهبذ الناقد أبي عبد الله أحمد بن حنبل (ت241هـ) لبعض شيوخ الناقد الحافظ شعبة ، في ضوء دراسة علمية تتضمن عمليًا التوكيد على علو منزلة الناقد والمنقود ، ببحث عنوانه:
وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت ، وهو رب العرش العظيم .
أهمية الموضوع ، وأسباب اختياره:
إسهامه في بيان نوادر شيوخ شعبة الضعفاء بحيث يكون الأصل فيما سواهم الثقة أو توسط الحال ، فهو تفصيل لمجمل القاعدة العامة في شيوخه التي يُفضي الاقتصار فيها على الاجمال إلى مجانبة الصواب بتوثيق الضعفاء ؛ من أجل ذلك بيّن الإمام أحمد أحوالهم صيانة للمرويات: مرفوعها ، وموقوفها ، ومقطوعها .
الحاجة إلى دراسة أحوال شيوخ شعبة هؤلاء بحيث يتبين سبب روايته عنهم الموصل إلى معرفة منهجه فيهم .
توكيده عمليًا على متانة طريقة الرواة الثقات النقاد الذين ينتخبون أصح مرويات شيوخهم المتكلم فيهم ، سيما أن الأصل في الثقة الناقد كونه أعرف بمرويات شيخه من غيره ، وهو في الوقت نفسه أخبر بشيخه إذا سلم من مخالف له بجرح مُفَسّر قادح ، وشعبة بن الحجاج ـ رحمه الله ـ بيطار تمييز صحيح المرويات من ضعيفها .
هدف البحث: