الصفحة 57 من 154

وقال البغوى [1] معلقًا على الحديث:"ولذلك كره قوم من الصحابة والتابعين إكثار الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - خوفا من الزيادة والنقصان، والغلط فيه، حتى إن من التابعين كان يهاب رفع المرفوع، فيوقفه على الصحابي، ويقول: الكذب عليه أهون من الكذب على رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) ، ومنهم من يسند الحديث حتى إذا بلغ به النبي (- صلى الله عليه وسلم -) قال: قال، ولم يقل: رسول الله، ومنهم من يقول: رفعه ومنهم من يقول: رواية، ومنهم من يقول: يبلغ به النبي (- صلى الله عليه وسلم -) ، وكل ذلك هيبة للحديث عن رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) وخوفا من الوعيد."اهـ

وفى التمهيد [2] : عن طاوس قال:"كنت عند ابن عباس وبشير بن كعب العدوى يحدثه فقال ابن عباس: عُدْ لحديث كذا وكذا، فعاد له، ثم إنه حدث، فقال له ابن عباس:"عُدْ لحديث كذا وكذا"، فعاد له ثم إنه حدث، فقال له بشير:"

"ما لك تسألني عن هذا الحديث من بين حديثي كله؟! أأنكرت حديثي كله وعرفت هذا أو عرفت حديثي كله وأنكرت هذا؟! فقال له ابن عباس:"إنا كنا نحدث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ لم يكن يكذب عليه فلما ركب الناس الصعب والذلول تركنا الحديث عنه.""

التاسعة: هل توبة من كذب على النبى - صلى الله عليه وسلم - تؤثر في الرواية عنه بعد ذلك؟ [3]

قال النووى نقلًا عن الجوينى:"من كذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عمدا في حديث واحد فسق وردت رواياتة كلها وبطل الاحتجاج بجميعها فلو تاب وحسنت توبته فذلك فيه خلاف:"

(1) شرح السنة للبغوى (1/ 255)

(2) التمهيد، حـ 1، 43

(3) شرح مسلم، المقدمة - النووى 67

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت