فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 393

]: فأقر الرسول - عليه الصلاة والسلام - أم سلمة - رضي الله عنها - على عَدَم جواز كِشْف قَدَمِ المرأة، وبَيَّن لها أنَّه يَجِب عليها أن تَرْخيه بمسافة ذِراع حتى يَسْتُرَ قَدَمَها، مع أنَّ الأصل في إسْبَال الثياب بالنسبة للرِّجال أنَّه مُحَرَّمٌ، ولكن جاء الترخيص فيه للمرأة؛ لأجل سَتْر قَدَمَيْها. ولَمَّا كان هذا عُرْضَةً لأن يُصيب ذَيلَ ثَوبِها نجاسةٌ لِمُخالَطَتِه للأرض؛ فقد رَخَّص لها الشَّارِعُ - أيضًا - تَطهيره بِمُجَرَّد مُرورها على مكانٍ طَيِّبٍ بعد هذا المكان النَّجِس، وأنَّ هذا تَطْهير لتلك النَّجاسَة (1) . مع أن الأصل في التَّطهير أن يكون بالماء. نَعم؛ جاءت أدِلَّةٌ على جَواز التَّطهير بغير الماء، ولكن هذا في حالات أُخْرَى خاصَّة - كالاستجمار (2) أو طَهارَة النِّعَال ( بأن تُدْلَك بها التراب ) (3) ، وغيرها -، وكحالتنا هذه أيضًا.

والشَّاهِدُ مِن هذا الحَديث أنَّ قَدَم المرأة عَوْرَة - وبالتالي يجب سَتْرُه -؛ فكيف بالوَجْه الذي هو أعْظَم فِتْنَةً مِن القَدَم؟ ألا يَجِب سَتْرُه؟ ونَضْرِب على هذا مِثالًا - ولله المَثَل الأعْلَى: لو أمَر أحُد الرِّجال زَوْجَتَه أن تَسْتُرَ قَدَمَيْها، وأن تَكْشِفَ عَن وَجْهِهَا؛ لَعُدَّ هذا مُتَنَاقِضًا. فتعالى اللهُ عَن ذلك عُلُوًّا كبيرًا.

الخُلاصَة مِن هذه القاعِدَة التي ذَكَرَها الشيخ - رحمه الله: أنه يَنبَغي للإنسان ألا يَتْرُكَ اتِّباعَ الدَّليل المُحْكَم الواضِح البَيِّن، ويَتَّبِع الدليل المُتَشابِه، الذي يُحْتَمَل فيه أكثر مِن احتمال؛ لأنَّ هذا خَطأ يُوقِعه في الخطأ. وهذه قاعِدَة عَظيمة جِدًّا ينبغي العناية بها وعدم إهمالها.

(1) رواه الترمذي ( 143 ) ، وأبو داود ( 383 ) ، وابن ماجه ( 531 ) ، ومالك ( 47 ) .

(2) رواه البخاري ( 155 ) ، ومسلم ( 238 ) ، وغيرهم.

(3) رواه أبو داود ( 650 ) ، وأحمد ( 3 / 20 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت