الصفحة 55 من 176

وقوله: { قل } الخطاب للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وفي ذلك دليل على أن القرآن كلام الله وأن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ مبلغ عن الله . { إنما } أداة حصر { حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ } أي: جعلها حرامًا . والفواحش: جمع فاحشة وهي ما تناهى قبحه من المعاصي { مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ } أي: ما أعلن منها وما أسر { وَالإِثْمَ } : كل معصية يتسبب عنها الإثم، وقيل: هو الخمر خاصة { وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ } أي: الظلم المجاوز للحد والتعدي على الناس { وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللَّهِ } أي: تجعلوا له شريكًا في العبادة . { مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا } أي: حجة وبرهانًا . وهذا موضع الشاهد من الآية { وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } من الافتراء والكذب من دعوى أن له ولدًا ونحو ذلك مما لا علم لكم به، ومثل ما كانوا ينسبون إليه من التحليلات والتحريمات التي لم يأذن بها .

الشاهد من هذه الآيات الكريمة: أن فيها نفي الشريك عن الله تعالى وإثبات تفرده بالكمال ونفي الولد والمثل عنه سبحانه وأن جميع مخلوقاته تنزهه عن ذلك وتقدسه، كما فيها إقامة الحجة على بطلان الشرك وأنه مبني على جهل وخيال . وأنه سبحانه لا مثل له ولا شبيه له . والله أعلم .

18 ـ إثبات استواء الله على عرشه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت