ثم وصف نفسه سبحانه بأربع صفات: الأولى: قوله { الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ } دون غيره فهو المتصرف فيهما وحده . الصفة الثانية: { وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا } كما تزعم النصارى واليهود وذلك لكمال غناه وحاجة كل مخلوق إليه . الصفة الثالثة: { وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ } فيه رد على طوائف المشركين من الوثنية والثنوية وغيرهم . الصفة الرابعة: { وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ } من المخلوقات . ويدخل في ذلك أفعال العباد فهي خلق الله وفعل العبد { فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا } أي: قدر كل شيء مما خلق من الآجال والأرزاق والسعادة والشقاوة وهيأ كل شيء لما يصلح له .
قال ابن كثير: نزه نفسه عن الولد وعن الشريك، ثم أخبر أنه خلق كل شيء فقدره تقديرًا، أي: كل شيء تحت قهره وتدبيره وتسخيره وتقديره . انتهى .
قوله: { مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ } في هذه الآية ينزه تعالى نفسه على أن يكون له ولد أو شريك في الملك والتصرف والعبادة و { من } في الموضعين لتأكيد النفي { إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ } هذا استدلال لما سبق في أول الآية من نفي الولد والشريك في الألوهية، أي: لو قدر تعدد الآلهة لانفرد كل منهم عن الآخر بما خلق، وحينئذ لا ينتظم الكون لوجود الانقسام . والواقع المشاهد أن الكون منتظم أتم انتظام لم يحصل فيه تعدد ولا انقسام { وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ } أي: ولو كان معه إله آخر لكان كل منهم يطلب قهر الآخر ومخالفته، فيعلو بعضهم على بعض كحال ملوك الدنيا، وحينئذ فذلك المغلوب الضعيف لا يستحق أن يكون إلها .