وقوله: { وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا } { وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاء لِّمَن كَانَ كُفِرَ } { وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي } .
الشرح:
{ وَاصْبِرْ } الصبر لغة الحبس والمنع . فهو حبس النفس عن الجزع وحبس اللسان عن التشكي والتسخط وحبس الجوارح عن لطم الخدود وشق الجيوب . { لِحُكْمِ رَبِّكَ } أي: لقضائه الكوني والشرعي . { فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا } أي: بمرأى منا وتحت حفظنا فلا تبال بأذى الكفار، فإنهم لا يصلون إليك .
قوله: { وَحَمَلْنَاهُ } أي: نوحًا ـ عليه السلام ـ . { عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ } أي: على سفينة ذات أخشاب عريضة . ومسامير شدت بها تلك الألواح، مفردها: دسار . { تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا } أي: بمنظر ومرأى منا وحفظ لها . { جَزَاء لِّمَن كَانَ كُفِرَ } أي: فعلنا بنوح ـ عليه السلام ـ وبقومه ما فعلنا من إنجائه وإغراقهم ثوابًا لمن كفر به وجحد أمره، وهو نوح ـ عليه السلام ـ .
وقوله: { وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي } الخطاب لموسى ـ عليه السلام ـ أي: وضعتها عليك فأحببتك وحببتك إلى خلقي . { وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي } أي: ولتربى وتغذى بمرأى مني، أراك وأحفظك .
الشاهد من الآيات: أن فيها إثبات العينين لله تعالى حقيقة على ما يليق به سبحانه . فقد نطق القرآن بلفظ العين مضافة إليه مفردة ومجموعة، ونطقت السنة بإضافتها إليه مثناة، وقال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: ( إن ربكم ليس بأعور ) . وذلك صريح بأنه ليس المراد إثبات عين واحدة فإن ذلك عور ظاهر تعالى الله عنه .