ثم ذكر الشيخ ما نُبئ به وأرسل به من القرآن، فيقول رحمه الله: ( نبئ بـ"اقرأ") أي أنه أوحي إليه فصار نبيًا بنزول أوائل سورة العلق، جاءه جبريل عليه السلام ـ وهو يتعبد في غار حراء ـ فقال:"اقرأ. قال: ما أنا بقارئ . قال: فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجَهْد ثم أرسلني فقال: اقرأ. قلت: ما أنا بقارئ فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال: اقرأ. فقلت: ما أنا بقارئ. فأخذني فغطني الثالثة ثم أرسلني فقال: اقرأ باسم ربك الذي خلق . خلق الإنسان من علق . اقرأ وربك الأكرم" (3) ، وبهذا صار نبيًا. ... ... ... ... ... ... ... [1]
(وأرسل بـ"المدثر") ؛ لأن فيها التنصيص على الأمر بالنذارة.
(وبلده مكة وهاجر إلى المدينة) ثم ذكر الشيخ بلد الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، وهي مكة، البلد الحرام وأفضل بلاد الله، وأحب البلاد إلى الله، إذًا؛ فالله تعالى اصطفى أفضل الرسل من أفضل البلاد، وأفضل الشعوب وأشرف القبائل - صلى الله عليه وسلم - .
قال الشيخ: (بعثه الله بالنذارة عن الشرك، ويدعو إلى التوحيد، والدليل قوله تعالى: يأَيُّهَا الْمُدَّثّرُ * قُمْ فَأَنذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبّرْ * وَثِيَابَكَ فَطَهّرْ * وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ * وَلاَ تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ * وَلِرَبّكَ فَاصْبِرْ [المدثر:1-7] ، ومعنى: قُمْ فَأَنذِرْ: ينذر عن الشرك، ويدعو إلى التوحيد ، وَرَبَّكَ فَكَبّرْ: أي عظمه بالتوحيد، وَثِيَابَكَ فَطَهّرْ: أي طهر أعمالك عن الشرك، وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ: الرجز: الأصنام، وهجرها: تركها والبراءة منها وأهلها) .
(1) رواه الترمذي (2610) ـ وصححه ـ والنسائي 8/97.
(2) رواه مسلم ( 2276) من حديث واثلة بن الأسقع - رضي الله عنه - .
(3) رواه البخاري (3) ، ومسلم (160) من حديث عائشة رضي الله عنها.