قال: أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك) والمراد إحسان العمل وإتقانه بتحقيق المراقبة، وكمال الإخلاص.
( قال فأخبرني عن الساعة؟) متى الساعة، أي: القيامة ( قال: ما المسؤول عنها بأعلم من السائل) أي: علمي وعلمك بها سواء، فإذا كنتَ لا تعلمها، فأنا كذلك لا أعلمها.
( قال: فأخبرني عن أمارتها ) أي: علامات قيامها، ( قال: أن تلد الأمة ربتها) وفي لفظ"ربها"الأمة: هي الأنثى المملوكة تلد ربها أو تلد ربتها، اختلف في معنى ذلك، وأحسن ما قيل: إنه إذا كثر الرقيق فربما ولدت المرأة ابنًا ثم فارقته بسبب الرق، ثم اشتراها ولدها وهو لا يدري أنها أُمُّه، فيصير سيدًا لها، وقيل: إن الأَمَة إذا وطئها سيدها فولدتْ، فولدُ سيدِها سيدٌ لها.
(وأن ترى الحفاة العراة العالة) الحفاة: غير المنتعلين، والعراة: غير المكتسين، والعالة: الفقراء ( رِعَاء الشَّاء ) الذين من عادتهم رعي الغنم (يَتَطَاوَلُونَ فِي البُنْيَانِ ) والمراد: إذا رأيت سكان الصحراء يهبطون إلى القرى، ويبنون فيها المساكن ويتنافسون في طول البنيان. وعلامات قيام الساعة كثيرة، كما جاءت الأدلة بذكرها.
( قال: فمضى) أي: خرج الرجل ومشى قال: (فلبثنا مليًا) أي: زمنا، وفي رواية:"فلبثت ثلاثا" (1) ، فلقي النبي - صلى الله عليه وسلم - عمر (فقال: يا عمر أتدري من السائل ؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: هذا جبرائيل أتاكم يعلمكم أمر دينكم)
فهذا الحديث عظيم أشتمل على فوائد كثيرة، فقد أشتمل على ذِكر أصول الدين الاعتقادية والعملية، وذكر مقامات الدين ومراتبه، وفيه الدلالة على أن الساعة مما استأثر الله بعلمه، وفيه دليل على بعض علاماتها فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ السَّاعَةَ أَن تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاء أَشْرَاطُهَا [محمد:18] أي: علاماتها.