وقوله: وَتَوكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ * الَّذِى يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ * وَتَقَلُّبَكَ فِى السَّاجِدِينَ* إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [الشعراء:217-220] ) والمعنى: اعتمد بقلبك وفوض جميع أمورك إلى من يراك وأنت قائم في عبادته، وأنت بين الساجدين ومعهم؛ فإن توكلت عليه فإنه كافيك، وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ [الطلاق:3] ، وهذا ظاهر الدلالة على معنى قوله - صلى الله عليه وسلم -:"فإن لم تكن تراه فإنه يراك" [1]
(وقوله: وَمَا تَكُونُ فِى شَأْنٍ وَمَا تَتْلُواْ مِنْهُ مِن قُرْءانٍ وَلاَ تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فيه [يونس:61] ) وَمَا تَكُونُ فِى شَأْنٍ أي: حال من أحوالك الدينية والدنيوية وَمَا تَتْلُواْ مِنْهُ مِن قُرْءانٍ أي وما تتلو من القرآن الذي أوحاه الله إليك، وهذا أخص من قوله: وَمَا تَكُونُ فِى شَأْنٍ ؛ وخصها بالذكر؛ لأن تلاوته للقرآن من أعظم شؤونه - صلى الله عليه وسلم - ، إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا هذا هو الشاهد، والمعنى: إلا كنا حاضرين وقت شروعكم فيه واستمراركم على العمل به، فراقبوا الله في أعمالكم وأدوها على وجه النصيحة والاجتهاد فيها، وإياكم وما يكرهه الله تعالى فإنه مطلع عليكم عالم بظواهركم وبواطنكم.
(1) هذا طرف من حديث عمر - رضي الله عنه - وسيأتي تخريجه.