شَىْء أَلاَ إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ * اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُوْلَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلاَ إِنَّ حزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الخَاسِرُونَ [المجادلة: 18ـ19] هما حزبان، فعاقبة حزب الشيطان الخسارة، وعاقبة حزب الرحمن الفلاح والفوز، والظفر بالمطلوب والمحبوب والنجاة من المرهوب.
ثم قال الشيخ: (اعلم ) أمر بالعلم وفيه توجيه وتنبيه وتعليم، (أرشدك الله لطاعته) : أي: وفقك وهداك الله لطاعته، وهذه عادة الشيخ يصدر بعض الدروس بالدعوة لطالب العلم.
(أن الحنيفية ملة إبراهيم: أن تعبد الله وحده مخلصًا له الدين) .
الحنيفية نسبة إلى الحنيف، والله -سبحانه وتعالى- وصف إبراهيم عليه السلام بأنه حنيف، قال تعالى: إِنَّ إِبْراهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا [النحل:120] ، وجاء في الحديث:"بُعثت بالحنيفية السمحة" [1] قال سبحانه وتعالى: ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [النحل:123] ، فالملة الحنيفية ملة إبراهيم هي: عبادة الله وحده لا شريك له، بإخلاص الدين له سبحانه وتعالى .
يقول الشيخ: (وبذلك أمر الله جميع الخلق، وخلقهم لها.) أمر الله جميع الناس بإخلاص العبادة له، كما قال الله تعالى: يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِىْ خَلَقَكُمْ [البقرة:21] إلى قوله: فَلاَ تَجْعَلُواْ للَّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ، فالله أمر جميع الناس أن يعبدوه وحده لا شريك له، وقال سبحانه في الآية الأخرى:
(1) أخرجه أحمد 5/266 من حديث أبي أمامة - رضي الله عنه - ، وضعفه ابن رجب في فتح الباري 1/149، والعراقي في المغني 4/234، وانظر: المقاصد الحسنة (214) فقد ذكر له عدة شواهد.