8= فإن قيل: في حديث أنس - حديث الباب - ذَكَر ابن خطل ، وفي حديث سَعْدٍ هذا ذَكَر أربعة رجال وَامْرَأَتَيْن . فكيف يُجمع بينهما ؟
يُقال: كُلّ حدّث بِما سَمِع ، فلعل أنسًا رضي الله عنه سمِع الأمر بِقتل ابن خطل ، وسعد سمع الأمر بِقتل الأربعة المرأتين .
9= اسْتَدَلّ به من يرى حتمية قَتْل من سبّ النبي صلى الله عليه وسلم .
ومنع منه ابن عبد البر ؛ لأن القياس لا يصح . حيث قال: وهذا لا يجوز عند أحدٍ علمته من العلماء أن يَقيس الذمي على الحربي ؛ لأن ابن خطل في دار حرب كان ولا ذِمّة له ، وقد حكم الله عز وجل في الحربي إذا قَدَر عليه بتخير الإمام فيه ، إن شاء قتله ، وإن شاء مَنّ عليه ، وإن شاء فدى به ، فلهذا قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن خطل وغيره ممن أراد منهم قَتله . اهـ .
قال ابن عبد البر: وقد اختلف الفقهاء في الذي يسبّ رسول الله صلى الله عليه وسلم . ثم ذَكَر الخلاف ، فليُراجَع في"التمهيد". وفي"اقتضاء الصراط المستقيم"لابن تيمية بسْط للمسألة .
10= الْمِغْفَر: ما يُلبس على الرأس لوقايته في الحرب . وتُسمّى"الْخُوذة".
قال أبو عُبيد: سمي المغْفَر لأنه يَغفر الرأس - أي: يَلبسه ويُغطيه .
وقال ابن الأثير: هو ما يَلْبَسُه الدَّارِعُ على رأسه من الزَّرَدِ ونَحوه .
11= وفي حديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ . رواه مسلم . وفي رواية له: وعليه عمامة سوداء بغير إحرام . وَفِي رِوَايَة: خَطَبَ النَّاس وَعَلَيْهِ عِمَامَة سَوْدَاء .
فكيف الْجَمْع بينهما ؟