فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 598

إن كل إنسان يريد أن يعرف الحقيقة عن نفسه. من هو، ولماذا جاء إلى هذا العالم، وما هو دوره فيه، وما هي مكانته، وما هو مصيره بعد الموت؟. إن هذه الأسئلة التي طرحها الإنسان دائمًا، ودخلت كل الثقافات في حوار للبحث عن أجوبة لها، ما زالت على قدمها تتجدد وتفرض نفسها، وتدخل مسارات حياتنا، وتوجّه سياساتنا، وتحدّد سلوكنا، مع أننا لم نصل إلى نتيجة حاسمة في مراحل التاريخ المختلفة. ولم ترتق معرفتنا بما قدمه العلم بعد تحطيم الذرة، ودخول عصر الفضاء عمَّا كانت عليه في هذه المسائل، إذ ظلّت الأجوبة على حالها، وما زال الانقسام قائمًا بين مدارس المثاليين الذين يؤمنون بإله يحكم العالم ويعتني به، ويخلق لغاية، وبين الماديين الذين أنكروا الألوهية والغائية الكونية، وقبلوا بمبدأ الصدفة كسبب لوجود الحوادث الكونية ومنها ظهور الإنسان، مع تأكيدهم على قدم الطبيعة. وليس المهم الآن حجم ونوع الأدلة التي قدمها كل فريق في هذا المجال، إنَّما المهم هو مصدر إيمان كل فريق وحججه. فإذا كانت المصادر المعرفية لكل فريق واحدة، وهي العقل كما نعرف، فلماذا اختلفت الأجوبة وأنكر كل فريق ما آمن به الآخر؟ أليس من الواجب إذا كنا نستخدم نفس الأدوات في قياس أمر ما أو الحكم عليه، أن يكون حكمنا متشابهًا إن لم يكُ واحدًا؟. ولكن أن يكون متناقضًا فهذه هي المشكلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت