حذْوهم فأَجمعهما في بحْث واحد لِقلّة بضاعتي دونهم ، كما أنّني فضَّلتُ البداية بالعموم تابعًا في ذلك لِكثير مِن الأصوليّين ، ولأنّ التخصيص قصْر لِلعامّ على بعض أفراده ، فلَزِم الوقوف على قواعد العامّ ؛ لأنّه محلّ التخصيص وموضعه .
وبَعْد أنْ وفَّقني الله عَزّ وجَلّ لِدراسة قواعد العامّ ومسائله عَقَدْتُ العزم على بحْث ودراسة مُقابِله ، وهو الخاصّ ، أعني التخصيص ، وبدأتُ فعلًا التنقيب في المَراجع الأصولية كيْ أضع خُطّتي ومنهجي لِلسَّيْر في إعداده لكنّي رأيتُ أنّ حصْر مسائل التخصيص في بحْث واحد لن يوفِّيَها حقّها ، ودراسة مجموعها قدْ يعتريه تقصير أو خَلَل ..
ولِذا .. شَرَح الله تعالى صدري إلى اختيار أَفْضَل مَسائله وأَهَمّ جزئيّاته ومَباحثه المرتبطة بأشرف الأدلّة وأَعْظَمها: الكتاب والسُّنَّة ، أعني تخصيص الكتاب العزيز بنَفْسه وبغيْره والسُّنَّة المطهّرة بنَفْسها وبغيْرها كمخصّصات منفصِلة ، مع التعرض لِباقي المخصّصات المنفصلة وكذا المتصلة ؛ إتمامًا لِلفائدة ، وربطًا بَيْن أنواع المخصّصات .
كما رأيتُ أنْ أُرَصِّع بحثي هذا ببعض الفروع الفقهيّة التي بَنَاهَا المجتهِدون على تلك القواعد الأصوليّة في تخصيص الكتاب والسُّنَّة ؛ لأُوَضِّح مِن خلالها عُمْق الرابطة بَيْن الفقه والأصول ، وكيف كان منهج الأئمّة الأعلام والمجتهِدين الكرام في استنباط الأحكام .
وقدْ سَمَّيْتُ بحثي هذا بـ ( إيقاظ الهمّة في تخصيص الكتاب والسُّنَّة ) ، وقصدتُ في المقام الأول إيقاظ همّتي ومَن على شاكلتي إلى بيان وفضْل وأهمِّيَّة هذا المبحث الأصوليّ المتعلِّق ببعض القواعد الأصوليّة المرتبِطة بالكتاب والسُّنَّة .
وقدْ قسمتُه إلى هذه المقدمة وخمسة فصول وخاتمة على النحو التالي:
الفصل الأول: تعريف التخصيص ، وحُكْمه ، والعلاقة بَيْنه وبَيْن العامّ .
وفيه ثلاثة مباحث: