وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ نَصَّ عَلَيْهَا الْغَزَالِيُّ فِي مَوَاضِعَ من كتبه [1] ، وَتَلَاهُ فِي تَصْحِيحِهَا ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي أَحْكَامِ الْقُرْآنِ [2] لَهُ، وَشَرْطُ جَوَازِ/ ذَلِكَ كُلِّهِ عِنْدَهُمْ عَدَالَةُ الْإِمَامِ، وَإِيقَاعُ التَّصَرُّفِ فِي أَخْذِ الْمَالِ (وإعطائه) [3] على الوجه المشروع (والله أعلم) [4] .
الْمِثَالُ السَّادِسُ:
أَنَّ الْإِمَامَ لَوْ أَرَادَ أَنْ يعاقب بأخذ المال على بعض الجنايات [5] ، فَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ، حَسْبَمَا ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ [6] .
عَلَى أَنَّ الطَّحَاوِيَّ حَكَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ نُسِخَ فَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى مَنْعِهِ [7] .
فَأَمَّا الْغَزَالِيُّ فَزَعَمَ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ/ قَبِيلِ الْغَرِيبِ الَّذِي لَا عَهْدَ بِهِ/ فِي الْإِسْلَامِ، وَلَا يُلَائِمُ تَصَرُّفَاتِ الشَّرْعِ، مَعَ أَنَّ هَذِهِ الْعُقُوبَةَ الْخَاصَّةَ لَمْ تَتَعَيَّنْ، لِشَرْعِيَّةِ الْعُقُوبَاتِ الْبَدَنِيَّةِ بِالسِّجْنِ وَالضَّرْبِ (وَغَيْرِهِمَا) [8] .
قَالَ:/ فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ شَاطَرَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ فِي مَالِهِ، حَتَّى أَخَذَ رَسُولُهُ (فَرْدَ) [9] نَعْلِهِ وَشَطْرَ عِمَامَتِهِ [10] .
قُلْنَا: الْمَظْنُونُ مِنْ عُمَرَ أَنَّهُ لَمْ يَبْتَدِعِ الْعِقَابَ بِأَخْذِ الْمَالِ عَلَى خِلَافِ الْمَأْلُوفِ مِنَ الشَّرْعِ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ لِعَلَمِ عُمَرَ (باختلاط ماله) [11] بالمال/ المستفاد من الولاية وإحطاته بتوسعته (ولعله سبر) [12] المال فرأى شطر ماله
(1) انظر: المستصفى (1 303 ـ 304) .
(2) أحكام القرآن (1/ 460) .
(3) ساقط من (ت) .
(4) ما بين القوسين زيادة من (غ) و (ر) .
(5) هكذا في (ط) و (م) و (غ) و (ر) ، وعلق رشيد رضا فقال: ينظر أين جواب (لو) ، وما موقع الفاء في قوله (فاختلف العلماء) .
(6) انظر: شفاء الغليل (1 243) .
(7) انظر: شرح معاني الآثار (3 145) .
(8) ما بين القوسين ساقط من (ت) .
(9) في (ط) و (خ) :"برد".
(10) انظر: تاريخ ابن جرير (3 436 ـ 437) .
(11) في (م) و (خ) و (غ) و (ر) :"باختلاطهما له".
(12) في (ط) و (م) و (خ) و (غ) و (ر) :"فلعله ضمن".