لِدُخُولِهِ تَحْتَ جِنْسِ الْفِقْهِ، لِأَنَّهُ ـ وَإِنْ دَقَّ ـ رَاجِعٌ إِلَى مَا جَلَّ مِنَ الْفِقْهِ، وَدِقَّتُهُ وَجِلَّتُهُ إِضَافِيَّانِ، وَالْحَقِيقَةُ وَاحِدَةٌ.
وَثَمَّ أَقْسَامٌ أُخَرُ، جميعها يرجع: إما [1] إِلَى فِقْهِ شَرْعِيٍّ حَسَنٍ فِي الشَّرْعِ، وَإِمَّا إِلَى ابْتِدَاعٍ لَيْسَ بِشَرْعِيٍّ، وَهُوَ قَبِيحٌ فِي الشَّرْعِ.
وَأَمَّا الْجَدَلُ وَجَمْعُ الْمَحَافِلِ لِلِاسْتِدْلَالِ عَلَى الْمَسَائِلِ فَقَدْ مَرَّ الْكَلَامُ فِيهِ [2] .
وَأَمَّا أَمْثِلَةُ الْبِدَعِ الْمَكْرُوهَةِ فَعُدَّ مِنْهَا زَخْرَفَةُ الْمَسَاجِدِ، وَتَزْوِيقُ الْمَصَاحِفِ، وَتَلْحِينُ الْقُرْآنِ بِحَيْثُ تَتَغَيَّرُ [3] أَلْفَاظُهُ عَنِ الْوَضْعِ الْعَرَبِيِّ [4] ، فَإِنْ أَرَادَ مُجَرَّدَ الْفِعْلِ مِنْ غَيْرِ اقْتِرَانِ أَمْرٍ آخَرَ فَغَيْرُ مُسَلَّمٍ، وَإِنْ أَرَادَ مَعَ اقْتِرَانِ قَصْدِ [5] التَّشْرِيعِ فَصَحِيحٌ مَا قَالَ، إِذِ [6] الْبِدْعَةُ لَا تَكُونُ بِدْعَةً إِلَّا مَعَ اقْتِرَانِ هَذَا الْقَصْدِ، فَإِنْ لَمْ يَقْتَرِنْ فَهِيَ مَنْهِيٌّ عَنْهَا غَيْرُ بِدَعٍ.
وَأَمَّا أَمْثِلَةُ البدع المباحة: فعد منها المصافحة عقيب [7] صَلَاةِ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ، أَمَّا أَنَّهَا بِدَعٌ فَمُسَلَّمٌ، وَأَمَّا أَنَّهَا مُبَاحَةٌ فَمَمْنُوعٌ، إِذْ لَا دَلِيلَ فِي الشَّرْعِ يَدُلُّ عَلَى تَخْصِيصِ تِلْكَ الْأَوْقَاتِ بِهَا، بَلْ هِيَ مَكْرُوهَةٌ، إِذْ يُخَافُ بِدَوَامِهَا إلحاقها بالصلوات [8] المذكورة، كما خاف مالك رحمه الله وَصْلَ سِتَّةِ أَيَّامٍ [9] مِنْ شَوَّالٍ بِرَمَضَانَ لِإِمْكَانِ أَنْ يَعُدَّهَا مِنْ رَمَضَانَ، وَكَذَلِكَ وَقَعَ.
فَقَدْ قَالَ الْقَرَافِيُّ [10] : (قَالَ لِي [11] الشَّيْخُ [12] زَكِيُّ الدِّينِ عبد العظيم [13]
(1) في (خ) و (ط) :"إما يرجع".
(2) انظر: (ص371) .
(3) في (م) :"يتغير"، وفي (ت) :"تحتمل الوجهين".
(4) في (غ) :"وضع العرب".
(5) في (خ) و (ت) و (ط) :"أصل".
(6) في (خ) و (ط) :"إن".
(7) في (خ) و (ط) :"عقب".
(8) في (ط) :"الصلوات"بدون الباء.
(9) ساقطة من (م) .
(10) تقدمت ترجمته رحمه الله (ص350) .
(11) ساقطة من (خ) و (ط) .
(12) في (ر) :"شيخي الشيخ".
(13) هو زكي الدين أبو محمد عبد العظيم بن عبد القوي بن عبد الله المنذري الشافعي الحافظ، المحقق، كان عديم النظير في علم الحديث، وقد عمل المعجم، واختصر=