وَغَيْرِهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: { أَفْضَلُ مَا قُلْتُهُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } . وَفِي سُنَنِ ابْنِ ماجه وَغَيْرِهِ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: { أَفْضَلُ الذِّكْرِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَفْضَلُ الدُّعَاءِ الْحَمْدُ لِلَّهِ } . وَمِثْلُ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ كَثِيرَةٌ فِي أَنْوَاعِ مَا يُقَالُ مِنْ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ . وَكَذَلِكَ مَا فِي الْقُرْآنِ مِنْ قَوْله تَعَالَى { وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ } وَقَوْلِهِ: { فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ } إنَّمَا هُوَ قَوْلُهُ: بِسْمِ اللَّهِ . وَهَذَا جُمْلَةٌ تَامَّةٌ إمَّا اسْمِيَّةٌ عَلَى أَظْهَرِ قَوْلَيْ النُّحَاةِ ؛ أَوْ فِعْلِيَّةٌ ؛ وَالتَّقْدِيرُ ذَبْحِي بِاسْمِ اللَّهِ أَوْ أَذْبَحُ بِاسْمِ اللَّهِ وَكَذَلِكَ قَوْلُ الْقَارِئِ ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) فَتَقْدِيرُهُ: قِرَاءَتِي بِسْمِ اللَّهِ ؛ أَوْ أَقْرَأُ بِسْمِ اللَّهِ . وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يُضْمِرُ فِي مِثْلِ هَذَا ابْتِدَائِي بِسْمِ اللَّهِ ؛ أَوْ ابْتَدَأْتُ بِسْمِ اللَّهِ . وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ ؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ كُلَّهُ مَفْعُولٌ بِسْمِ اللَّهِ لَيْسَ مُجَرَّدُ ابْتِدَائِهِ كَمَا أَظْهَرَ الْمُضْمَرَ فِي قَوْلِهِ { اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ } وَفِي قَوْلِهِ: { بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا } وَفِي قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ كَانَ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلْيَذْبَحْ مَكَانَهَا أُخْرَى . وَمَنْ لَمْ يَكُنْ ذَبَحَ فَلْيَذْبَحْ بِسْمِ اللَّهِ } . وَمِنْ هَذَا الْبَابِ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ لِرَبِيبِهِ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ: { سَمِّ اللَّهَ وَكُلْ بِيَمِينِكَ ؛ وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ } فَالْمُرَادُ أَنْ يَقُولَ بِسْمِ اللَّهِ . لَيْسَ الْمُرَادُ أَنْ يُذْكَرَ الِاسْمُ مُجَرَّدًا . وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ لِعَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ { إذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ الْمُعَلَّمَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ فَكُلْ } وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إذَا دَخَلَ الرَّجُلُ مَنْزِلَهُ فَذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ عِنْدَ دُخُولِهِ ؛ وَعِنْدَ خُرُوجِهِ . وَعِنْدَ طَعَامِهِ . قَالَ الشَّيْطَانُ لَا مَبِيتَ لَكُمْ وَلَا عَشَاءَ } وَأَمْثَالُ ذَلِكَ كَثِيرٌ . وَكَذَلِكَ مَا شُرِعَ لِلْمُسْلِمِينَ فِي صَلَاتِهِمْ وَأَذَانِهِمْ وَحَجِّهِمْ وَأَعْيَادِهِمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى إنَّمَا هُوَ بِالْجُمْلَةِ التَّامَّةِ . كَقَوْلِ الْمُؤَذِّنِ: اللَّهُ أَكْبَرُ . اللَّهُ أَكْبَرُ . أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ؛ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ . وَقَوْلُ الْمُصَلِّي: اللَّهُ أَكْبَرُ . سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ . سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى . سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ . رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ . التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ . وَقَوْلُ الْمُلَبِّي: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ . وَأَمْثَالُ ذَلِكَ . فَجَمِيعُ مَا شَرَعَهُ اللَّهُ مِنْ الذِّكْرِ إنَّمَا هُوَ كَلَامٌ تَامٌّ . لَا اسْمٌ مُفْرَدٌ لَا مُظْهَرٌ وَلَا مُضْمَرٌ . وَهَذَا هُوَ الَّذِي يُسَمَّى فِي اللُّغَةِ كَلِمَةً كَقَوْلِهِ: { كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ . ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَانِ . حَبِيبَتَانِ إلَى الرَّحْمَنِ ؛ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ } وَقَوْلِهِ { أَفْضَلُ كَلِمَةٍ قَالَهَا الشَّاعِرُ كَلِمَةُ لَبِيَدٍ: أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللَّهَ بَاطِلُ } وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى { كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ } الْآيَةُ وَقَوْلُهُ: { وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا } وَأَمْثَالُ ذَلِكَ مِمَّا اُسْتُعْمِلَ فِيهِ لَفْظُ الْكَلِمَةِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ بَلْ وَسَائِرُ كَلَامِ الْعَرَبِ فَإِنَّمَا يُرَادُ بِهِ الْجُمْلَةُ التَّامَّةُ كَمَا كَانُوا يَسْتَعْمِلُونَ الْحَرْفَ فِي الِاسْمِ فَيَقُولُونَ: هَذَا حَرْفٌ غَرِيبٌ . أَيْ لَفْظُ الِاسْمِ غَرِيبٌ . وَقَسَّمَ سِيبَوَيْهِ الْكَلَامَ إلَى اسْمٍ وَفِعْلٍ وَحَرْفٍ جَاءَ لِمَعْنًى لَيْسَ بِاسْمِ وَفِعْلٍ . وَكُلٌّ مِنْ هَذِهِ الْأَقْسَامِ يُسَمَّى حَرْفًا لَكِنْ