فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 145

وأقول لك أخي القارئ إن هذه الآية قد عالجَت عندي أكثر من 90 بالمئة من الحزن والكآبة والقلق والخوف والتردد!!! ولكن كيف ذلك؟

لقد كانت أشياء كثيرة تسبب حزنًا وكآبة بسبب الإحباطات التي يتعرض لها الإنسان أحيانًا نتيجة فشله في عمل ما، أو خطئه في تصرف ما أو تسرعه في كلمة يقولها ثم يكتشف أنه مخطئ، أو نتيجة رسوبه في امتحان أو فشله في علاقة عاطفية.

وعندما علمتُ أن أي ضرّ يصيبني إنما هو من الله تعالى، وهو أمر مقدر من قبل أن أُخلق، وهذا الضُرّ لا يمكن لأحد أن يُذهبه ويكشفه إلا الله تعالى. فكنتُ أقول: إذن لماذا أنا حزين وقلق ومحبط؟ إذا كان الله تعالى وهو أرحم الراحمين هو من مَسّني بهذا الضرّ وهو من سيكشف هذا الضرر، فهل هنالك أجمل من هذا الأمر؟

لقد غيّرت هذه القناعة الجديدة أشياء كثيرة في حياتي فتحول الوقت الذي كنتُ أمضيه في التفكير فيما سبق من أخطاء ومشاكل، تحول هذا الوقت إلى وقت فعال أقرأ فيه القرآن أو أتعلم فيه شيئًا جديدًا من أمور العلم! إذن انظر معي إلى هذه الكلمات (وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ) كيف غيّرت حياة إنسان بأكملها، وكيف غيرت الوقت من وقت ضائع إلى وقت مثمر وفعّال!

ولكن ماذا عن المقطع الثاني من الآية؟ (وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ) هذه الكلمات المليئة بالرحمة والتفاؤل والحيوية كانت تغير فيّ الكثير أيضًا. فقد كنتُ في كثير من الأوقات أعاني من قلق وخوف حول أشياء سوف تحدث أو أتخيلها أنها ستحدث، مثل توقع الفشل في عمل ما أو توقع الخطأ في تصرف ما. بل كنتُ أتردد كثيرًا في عمل شيء ما: هل أفعله أم لا؟

وعندما قرأتُ هذه الكلمات الإلهية أدركتُ بأن أي خير سيصيبني لا يمكن أن يأتي خارج إرادة الله عز وجل! وأدركتُ أيضًا بأن أي خير سيأتي، لن يستطيع أن يردّه أو يبعده عني أحد إلا الله تعالى!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت