فإنَّ المراد بالعدلِ هنا الثوابُ، وحصول الأجرِ، وليس المراد المعادلةَ للمقدارِ الذاتي.
ومما يفيد أن هذه الكلماتِ تتجسَّم، وتأتي كذلك ما ثبت عند مسلم [1] من حديث أبي أمامة الباهلي قال: سمعت رسول الله ـ صلي الله عليه وآله وسلم ـ يقول: «اقرءوا الزَّهراوَيْنِ البقرةَ وآل عمران، فإنهما يأتيان يومَ القيامةِ كأنَّهما غمامتانِ أو كأنَّهما غيايتان، أو كأنهما فرقانِ من طيرٍ صوافَّ تحاجَّانِ عن صاحبهما» . وهذا وجه رابعٌ، وهو الظاهر لكونه غيرَ محتاج إلى تأويلٍ كما تقدم في الوجوه السابقةِ. ومنه ما ثبت في الصحيحين [2] من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ـ صلي الله عليه وآله وسلم ـ: «كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان» الحديث.
البحث الثاني: اعلم أنَّه ليس للإنسان في العدد الذي ورد عن الشارع تقديرُه بمقدار معيَّن كأنْ يقول الشارع: من قال: كذا مائةَ مرَّة فله من الأجر كذا فيقول: الذاكر مثلًا: أستغفر الله ـ عز وجل [2أ] ـ مائةَ مرَّة، ويكتفي بهذا اللفظ، بل لا بد أنْ يفعلَ ذلك العددَ، ولا يحصلَ له الأجرُ إلاَّ به كما ثبت عند مسلم، [3] وأبي داود [4] قال: قال رسول الله ـ صلي الله عليه وآله وسلم ـ: «من قال حين يصبح ويمسي: سبحان الله وبحمده مائةَ مرة لم يأت أحدٌ يوم القيامة بأفضلِ مما جاء به إلاَّ أحدٌ قال مثلَ ذلك أو زاد عليه» .
وفي صحيح
(1) في صحيحه رقم (804) .
(2) أخرجه البخاري في صحيحه رقم (6406) ، ومسلم رقم (2694) .
(3) في صحيحه رقم (2691) .
(4) في (السنن) رقم (5019)
قلت: وأخرجه النسائي في (عمل اليوم والليلة) رقم (568) ، والترمذي رقم (3469) .