بل نحن نقول أن ذلك مباح باعتبارين:
الأول: البراءة الأصلية [1] .
الثاني: استعمال الشارع له استعمالا يدل على جوازه كما سيأتي.
فقول المعترض بأن ذلك فيه إيهام استصغار المعصية استدلالا بالمقدمة المتنازع فيها، وهو مصادرة على المطلوب في اصطلاح المحققين. .
قوله: ولعمري أن العلامة خلط الحديثين. .
أقول: حديث عبد الله بن الشخير أخرجه أبو داود في كتاب الأدب [2] من سننه [3] عن مسدد بن مسرهد، عن بشر بن المفضل، عن أبي سلمة سعيد بن زيد، عن أبي نضرة بن عبد الله بن الشخير، عن أبيه [7] ، فذكره. وأخرجه النسائي في اليوم والليلة [4] عن حميد بن مسعدة عن بشر بن المفضل، وعن محمد بن المثنى عن غندر عن شعبة، عن قتادة [5] ، وعن حرمي بن يونس بن محمد عن أبيه، عن مهدي بن ميمون بن غيلان بن جرير، كلاهما عن مطرف عن أبيه [6] . فحديث عبد الله الشخير روي من هذه الطرق بألفاظ فيها اختلاف [7] أوردنا منها في البحث الذي حررناه بعض الألفاظ، لا
(1) تقدم توضيح معناها.
(2) رقم (35) باب: في كراهية التمادح
(3) رقم (4806) . وهو حديث صحيح
(4) في"عمل اليوم والليلة"رقم (248، 251)
(5) رقم (245)
(6) رقم (246)
(7) منها: حديث رقم (245) ولفظه: جاء رجل إلى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال: أنت سيد قريش فقال:"السيد الله"قال: أنت (أفضلنا) قولا، وأعظمنا فيها طولا قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"ليقل أحدكم بقوله ولا يستجره الشيطان أو الشياطين".
ومنها حديث رقم (246) وفيه:"فقالوا: أنت والدنا، وأنت سيدنا وأنت أفضلنا علينا فضلا، وأنت أطولنا علينا طولا. فقال:"قولوا بقولكم لا تستهوينكم الشياطين"."