فهرس الكتاب

الصفحة 4552 من 5091

بالقيام مستدلا بحديث أبي أمامة لزمه العمل بالحديث الضعيف في غير فضائل الأعمال أيضا، فإن قال: قد أسلفت في أول هذا الكلام تأويله وحمله على القيام على القاعد، وهذا الصنيع فرع التزام صحته.

قلنا له: إنما ذلك مشي معك على التنزل، وإلا فهو ليس بحجة مع ما قد سبق نقله عن الحافظ المنذري [1] من تضعيف من ذكر في إسناده، فإن قال: لم يقع الإجماع من أئمة هذا الشأن على تضعيفه، حتى نسوغ مقالتك هذه، بل قد نقل المنذري عن جماعة توثيقه.

قلنا: إذا تعارض الجرح والتعديل فالجرح مقدم مطلقا، ولو كان عدد المعدلين أكثر. قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح في علوم الحديث [2] ما لفظه: إذا اجتمع في شخص جرح وتعديل فالجرح مقدم؛ لأن المعدل يخبر عما ظهر، والجارح يخبر عن باطن

(1) في"المختصر" (8/ 93) .

قال: وفي إسناده أبو غالب خزورة.

انظر:"تهذيب التهذيب" (1/ 476 رقم 1799) .

واعلم أن الحديث ضعيف - حديث أبي أمامة - والله أعلم.

(2) كتابه"علوم الحديث" (ص109) . انظر"مقدمة ابن الصلاح" (ص140 - 141) في تعارض الجرح والتعديل وعدم إمكان الجمع بينهما، وفيه أقوال:

1 -أن الجرح مقدم على التعديل وإن كان المعدلون أكثر من الجارحين، وبه قال الجمهور، وقال ابن الصلاح: إنه الصحيح؛ لأن مع الجارح زيادة علم لم يطلع عليها المعدل.

انظر:"إرشاد الفحول" (ص256) .

2 -القول الثاني: أنه يقدم التعديل على الجرح؛ لأن الجارح قد يجرح بما ليس في نفس الأمر جارحا، والمعدل إذا كان عدلا لا يعدل إلا بعد تحصيل الموجب لقبوله جرحا.

"البحر المحيط" (4/ 297) .

3 -أنه يقدم الأكثر من الجارحين أو المعدلين. وقد ضعف الرازي هذا القول.

انظر:"المحصول" (4/ 41) .

4 -أنهما يتعارضان فلا يقدم أحدهما على الآخر إلا بمرجح.

انظر:"الكوكب المنير" (2/ 429) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت