ورد على آخرين بما وصفوا رجلا بالنفاق فقال:"أليس يشهد أن لا إله إلا الله؟"وهذا كله ثابت في الصحيح [1] ، وأيضا فذلك الرجل الذي قال فيه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ:"بئس أخو العشيرة" [2] ، لم يكن إذ ذاك قد صلح إسلامه [3] ، بل هو من جملة من كان يتبع الإسلام ظاهرا مع اضطراب حاله. وبقي أثر الجاهلية عليه [6أ] . وقد كان - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - يتألف أمثال هذا، ويعاملهم معاملة المسلمين الخالصي الإسلام، مع علمه وعلم أصحابه بما هم عليه، وكان يقول لمن يأتيه منهم:"هذا سيد بني فلان، هذا سيد قومه، هذا سيد الوبر" [4] ونحو ذلك، بل كان يتآلفهم
(1) أخرجه مسلم رقم (54/ 33) عن أنس بن مالك، قال: حدثني محمود بن الربيع عن عتبان بن مالك قال: قدمت المدينة، فلقيت عتبان، فقلت: حديث بلغني عنك، قال: أصابني في بصري بعض الشيء، فبعث إلي رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أني أحب أن تأتيني فتصلي في منزلي فأتخذ مصلى. قال: فأتى النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ومن شاء الله من أصحابه، فدخل وهو يصلي في منزلي، وأصحابه يتحدثون بينهم، ثم أسندوا عظم ذلك وكبره إلى مالك بن دخشم، قالوا: ودوا أنه دعا عليه فهلك، وودوا أنه أصابه شر، فقضى رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الصلاة. وقال:"أليس يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله؟"قالوا: إنه يقول ذلك، وما هو في قلبه. قال:"لا يشهد أحد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فيدخل النار أو تطعمه".
قال النووي في"شرحه لصحيح مسلم" (1/ 244) : وفي هذا دليل على جواز تمني هلاك أهل النفاق والشقاق ووقوع المكروه بهم.
(2) تقدم تخريجه.
(3) تقدم تخريجه.
(4) أخرج الطبراني في"الكبير" (18/ 239) رقم (870) والحاكم في"المستدرك" (3/ 612) والبخاري في"الأدب المفرد"رقم (953) عن قيس بن عاصم المنقري، وفيه أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال له:"هذا سيد الوبر".
وأخرج الحاكم في"المستدرك" (3/ 611) عن قيس بن عاصم المنقري، وفيه أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال له:"هذا سيد الوبر". وهو حديث حسن لغيره.