أحمد [1] ، وأبو داود [2] ، والترمذي [3] ، وحسنه، وابن حبان [4] وصححه [2ب] ؛ فإن فيه النهي عن القضاء على أحد الخصمين إلى حصول غاية هي السماع من الآخر.
الوجه الثاني عشر: أن جميع الآيات القرآنية [5] التي فيها ذكر الحكم بين الخصوم أو الخصمين، وكذلك الأحاديث النبوية [6] مشعرة بأنه لا بد من حضورهما جميعًا مجلس الحاكم، لأن ذلك هو مدلول لفظ (بين) كما يقال: جلست بين زيد وعمرو، وجلس بين القوم.
الوجه الثالث عشر: أن ما في الكتاب العزيز [7] من الأمر بالحكم بالعدل والقسط والحق ونحوها يفيد أنه لا بد من البحث والفحص حتى يحصل المستند الشرعي للحكم من بينة [8] أو يمين [9] ، أو نحوهما [10] ؛ فإن الحكم لا يكون عدلًا وحقًا وقسطًا إلا بذلك.
(1) في"المسند" (1/ 111) .
(2) في"السنن"رقم (3582) .
(3) في"السنن" (1331) وقال: حديث حسن.
(4) في صحيحه رقم (5042) .
وهو حديث صحيح بمجموع طرقه.
(5) منها قوله تعالى: {هذان خصمان اختصموا في ربهم ... } [الحج: 19] .
وقوله تعالى: {إذ دخلوا على داود ففزع منهم قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط} [ص: 22] .
(6) تقدم ذكر ذلك.
(7) منها قوله تعالى: {وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل} [النساء: 58] .
وقوله تعالى: {وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين} [المائدة: 42] .
وقوله تعالى: {فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى} [ص: 26] .
(8) اخرج مسلم في صحيحه رقم (223/ 139) من حديث وائل بن حجر:"أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال للكندي: ألك بينة؟ قال: لا. قال: فلك يمينه".
(9) أخرج البخاري في صحيحه رقم (2669) ومسلم رقم (220/ 138) من حديث الأشعث بن قيس قال - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"شاهداك أو يمينه".
(10) أخرج البخاري في صحيحه رقم (2669) ومسلم رقم (220/ 138) من حديث الأشعث بن قيس قال - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"شاهداك أو يمينه".