فهرس الكتاب

الصفحة 3101 من 5091

فأَخَذَ منها أميرُ المؤمنين عليٌّ ـ عليه السلام ـ عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعثمان رضي الله عنه أنه يُلقى على اللائطِ [1] حائط.

وعن ابن عباس [2] يلقى من أعلى إلى أسفلَ في أعلى بناءٍ في البدل ثم يُتبعُ الحجارةَ. وفي القرآن شيءٌ كثير لو استوفيناه لخرجْنا عن المقصودِ، فعرتَ أنَّهم أخذوا أحكامًا من فعل الله [3] ، لأنه من باب السؤال عمّا يفعلُ ـ سبحانه وتعالى ـ فَذَا مِنَ التعرضِ للإحاطةِ بحكمة اللهِ في خلقِ الخلقِ، وكما تعرَّضَتِ الملائكةُ ـ عليهم السلام ـ بقولهم: {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ} [4] الآية، فلم يُشْفِهم تعالى من الاطَّلاع عليه، بما يَشْفي غُلَّةً، ولا أجابَ عليهم إلاَّ بعلمِه ما لا يعلمونَ في الجملة، ثم قمعَهم بإظهار آدم ـ عليه السلام ـ حين علَّمه الأسماءَ فأنبأهم بها معارضةً لما توهَّموه من الفسادِ المحضِ. ومثلُ ذلك ما لا يكونَ لا يسألُ عما يفعل وهم يُسْألونَ.

هذا هو الذي يرادُ من معنى الآية [5أ] فما قضتْ به حكمتُهُ فهو يحملُ عليه معنى النَّهي في الآية أنَّه لا يسأل عنه. ولْنَذْكُرْ شاهدًا على ما ذكرناه: أخرج البيهقيُّ في كتاب الأسماء والصفات [5] عن عمرو بن ميمون، عن ابن عباس،"قال: لما بعثَ الله موسى ـ عليه السلام ـ وكلَّمه [وأنزل عليه التوارة] [6] فقال: اللهم إنك ربٌّ عظيمٌ، لو شئتَ أن تُطاعَ لأُطعتُ، ولو رضيتَ أنْ لا تُعْصى ما عُصيتَ [7] ، فكيف هذا يا ربِّ!؟ فأوحى الله تعالى إليه أني لا أُسأَلُ عما أفعلُ وهم يسألون، فانتهى موسى. رواه"

(1) انظر"نيل الأوطار" (7/ 287."المغني"(12/ 348 - 351) .

(2) انظر المرجع السابق.

(3) انظر الرسالة رقم (121) .

(4) [البقرة: 30] .

(5) (1/ 446 رقم 368) بإسناد ضعيف.

(6) زيادة من"الأسماء والصفات" (1/ 446) .

(7) [وأنت تحب أن تطاع وأنت في ذلك تعطي] زيادة من مصادر الأثر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت