أهل السنة والمعتزلة والزيدية. وقال ابن عبد البر في التمهيد [1] إنه مما لا خلاف فيه انتهى.
وأما الدليل على ذلك فاعلم أن الله سبحانه وتعالى قد تولى تعديل الصحابة بنفسه، وكذلك رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأقل، الأحوال أن يجعل [حكم] [2] ذلك التعديل حكم تعديل العبيد بعضهم بعضًا، فإذا لم تثبت لهم هذه المزية أعني قبول مجهولهم، ولا يقبل من عرفناه عينًا وحالًا، فأي طائل وأي ثمرة لقوله تعالى: {كنتم خير أمة أخرجت للناس} [3] وقوله تعالى: {وكذلك جعلناكم أمة وسطًا} [4] ، قال العضد [5] أي عدولًا، قال ابن أبي شريف وأكثر المفسرين على أن الصحابة المرادون من هاتين الآيتين، ومن ذلك قوله تعالى: {والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم} [6] الآية.
ولقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «خير أمتي قرني» ، أخرجه الشيخان [7] وحديث: «لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبًا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه» أخرجه الشيخان [8] . وحديث: «أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم» [9] على مقال فيه. وحديث: «أوصيكم [بأصحابي] [10] ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يفشوا الكذب» .
(1) (22/ 47) لابن عبد البر.
(2) زيادة من (ب) .
(3) [آل عمران: 110] .
(4) [البقرة: 143] .
(5) في"مختصر المنتهى" (2/ 67) .
(6) [الفتح: 29] .
(7) البخاري في صحيحه رقم (2652) ومسلم رقم (2533) من حديث عبد الله ابن مسعود.
(8) أخرجه البخاري في صحيحه (3673) ومسلم في صحيحه (221/ 2540) من حديث أبي سعيد الخدري.
(9) تقدم تخريجه مطولًا -وهو حديث موضوع- انظره في المجلد الأول من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني -العقيدة-.
(10) في (ب) أصحابي.