وفي الحديث أن (( الدعاء هو العبادة ) ) [1] ، وهذا الفصل [2] للحصر، أو التخصيص للاهتمام. وعلى كل تقدير فهو دليل على هذا التقرير.
والدعاء له معنيان [3] : أحدهما دعاء الطلب، بل قد سمى الله ذلك دينا في قوله تعالى: {فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين} [4] .
(1) أخرجه أحمد (4/ 267،271، 276) والبخاري في الأدب المفرد رقم (714) والطيالسي كما في المنحة رقم (1252) وابن ماجه رقم (3828) والطبراني في الصغير (2/ 97) والحاكم (1/ 490 - 491) وقال: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي. وأبو نعيم في الحلية (8/ 120) والبغوي في شرح السنة (5/ 184 - 185 رقم 1384) والنسائي في الكبرى (9/ 30) كما في تحفة الأشراف، وابن حبان رقم (2396 - موارد) من طرق من حديث النعمان بن بشير وهو حديث صحيح.
(2) انظر: معترك الأقران في إعجاز القرآن (1/ 140) .
(3) قال ابن تيمية في"مجموع فتاوى" (1/ 69) :- الدعاء في القرآن والسنة:
1 -\ دعاء عبادة وهذا النوع ورد كثيرا في القرآن كقوله تعالى: {فلا تدع مع الله إلها آخر فتكون من المعذبين} [الشعراء: 213] .
2 -\ دعاء مسألة: وهو طلب ما ينفع الداعي من جلب نفع أو كشف ضر، ومن أدلته قوله تعالى:
{قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ} [الأنعام: 40 - 41] .
فمتى كان الدعاء مقرونا بالطلب مذكورا في صياغة الاستجابة فهو دعاء المسألة وإلا فهو دعاء العبادة.
وانظر:"مجموع فتاوى ابن تيمية" (10/ 237) .
(4) العنكبوت (65) .