الصفحة 51 من 226

الفصل الأول ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المبحث الثاني

أسلوبية العدول

يُعرف العدول بأنه (( كل ما ليس بمألوفٍ ولا عادي مطابق للنموذج المعتاد ) ) (1) لذا فهو يعنى برصد إنحرافات الكلام عن نسقهِ المثالي المألوف ويسمى عند الأسلوبيين بـ (الانتهاك) أو (الأنزياح) وذلك لأنهم نظروا الى اللغة وفق مستويين ، الأول: مستواها المثالي في الأداء العادي ، والآخر: مستواها الإبداعي الذي يعتمد على إختراق هذهِ المثالية وانتهاكها (2) إذ إن هناك دائمًا إنزياحات عن المعنى الأصلي للكلمات التي تستخدم ، كما أن التركيب نفسه يميل الى خرق القواعد المألوفة كما يؤكد ذلك جان كوهن (3) .

إن الدراسة الأسلوبية تهتم بذلك العدول الذي يغير في بنية الإسناد تغيرًا يفضي الى دلالة جديدة محكومة بالسياق كمعيار أساسي في جمال العبارة (4) ، فالعدول على هذا ينسحب على المعنى والدلالة معًا إعتمادًا على محورين في العمليات اللغوية (( أحدهما: المحور التركيبي الذي يتم فيه تنظيم العلاقات بين الأجزاء المختلفة في مستواها السياقي ، والثاني: المحور الأستبدالي الذي تحل فيه بعض الأجزاء محل غيرها بالاختيار مما لا يرد في السياق وإن كان حاضرًا بالإيحاء ) ) (5) ، وذلك من خلال (( المقابلة بين بنيتين: بنية اللغة المحايدة، ذات الدرجة الصفر من التعبير ،

(1) فكرة العدول في البحوث الأسلوبية المعاصرة ، عبد الله صولة ، مجلة دراسات سيميائية أدبية لسانية (14) حزيران 1987 ، المغرب: 79

(2) ينظر البلاغة والأسلوبية:198

(3) ينظر بنية اللغة الشعرية: 194 ، وأسلوبية الرواية: 24

(4) ينظر النظم في المنظور النحوي والبلاغي ، أطروحة دكتوراه: 83

(5) إنتاج الدلالة الأدبية: 223 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت