فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 39

*سابعًا: فإذا غربت الشمس سار من عرفة إلى مزدلفة بهدوء وسكينة، فقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:"أيها الناس، السكينة السكينة" (1) ، وفي رواية البخاري:"أيها الناس، عليكم بالسكينة؛ فإن البر ليس بالإيضاع" (2) أي السرعة. فإذا وصل إلى مزدلفة صلى بها المغرب والعشاء جمعًا، وقصرًا للعشاء، ثم يبيت إلى الفجر، فيصلي الفجر في أول وقتها، ثم يمكث للدعاء، والذكر إلى قرب طلوع الشمس.

*ثامنًا: فإن كان ضعيفًا لا يستطيع المزاحمة، أو معه ضعفاء، أو شق عليه المبيت بمزدلفة، فإنه يدفع منها في آخر الليل إلى منى، وإن دفع غير الضعفاء، فإن ذلك جائز كما أفتى به جماعة من علمائنا، وعلى رأسهم الشيخ عبد العزيز بن باز، والشيخ محمد بن عثيمين -رحمهما الله -، وغيرهم، وذهبوا إلى الحديث الصحيح الذي قال فيه النبي - صلى الله عليه وسلم:"من صلى معنا صلاتنا هذه ها هنا -يعني بمزدلفة- ثم أقام معنا، وقد وقف قبل ذلك بعرفة ليلًا أو نهارًا، فقد تم حجه" (3) . فمن دفع بعد نصف الليل، فلا بأس عليه إن شاء الله، خاصة إن كان من الضعفاء، أو كان معه بعض الضعفاء.

(1) أخرجه البخاري (1651) ، ومسلم (1218) وهذا لفظه، من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.

(2) أخرجه البخاري (1671) من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما.

(3) أخرجه ابن أبي شيبة (13683) ، وأحمد (17836) ، وعبد بن حميد (310) ، والدارمي (1888) ، وأبو داود (1950) ، والترمذي (891) ، وابن ماجه (3016) ، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (957) ، وابن خزيمة (2820) ، وابن حبان (3851) ، والطبراني (17/149) ، والدارقطني (2/240) ، والحاكم (1702) ، والبيهقي (9251) من حديث عبد الرحمن بن يعمر - رضي الله عنه -. قال الترمذي: حسن صحيح.اهـ وقد صححه الحاكم، وأورده الألباني في صحيح الجامع (6321) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت