والأكثر استيعابًا لحقائق التاريخ، وكان ابن خلدون واحدًا ممن قالوا بها وتابعه فيها بعض من فلاسفة الحضارة الغربيين [1] وطوروها من بعده، وهي في الوقت نفسه شرح لقانون التداول [2] الذي ورد في القرآن الكريم، والسنة التي أعلن الله تعالى أنها ماضية في الأمم، إذ قال:"وتلك الأيام نداولها بين الناس" (آل عمران/140) ، وكثير من الآيات
(1) من أولئك شاتوبريان، وإشبنجلر، وتوينبي، ينظر: زريق، قسطنطين: في معركة الحضارة، ص159 - 162.
(2) ونلمح هذا الإسقاط الدوري على أحداث التاريخ في قصيدة أبي البقاء الرندي:
لكل شيء، إذا ما تمّ، نقصان ... فلا يُغَرَّ بطِيبِ العيش إنسانُ
هي الأمورُ، كما شاهدتَها، دُوَلٌ ... من سرّه زمنٌ ساءته أزمان
ينظر: محمد، سراج الدين: موسوعة روائع الشعر العربي، الرثاء 7/ 57.