فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 118

من أجل عقيدته [1]

بعد كل هذه الآلام والمصاعب التي نلتها من أجل حبي له كنت أعيش تائهًا مشردًا مظلومًا غريبًا حيرانَ لا أدري إلى أين المصير..

فجأة لفت أنظاري شيء من بعيد، فتوجهت نحوه سريعًا، فإذا بي أسمع أصوات آلام وآهات قد هزت أركاني، وأرجفت فؤادي، فمدّ إليّ يديه وكأنه يُعرِّفني من أنا.

نظرت إلى عينيه المليئتان بالمآسي والدموع فأحسست شيئًا عجيبًا يسري في قلبي، فقلت في نفسي: لعله مشرد مثلي، وكنت أقرأ من الدموع المحلقة في عينيه قصص الظلم والتعذيب كما كنت أتصفح أوراق ظلم الجبابرة وقسوتهم عليه من نبرات صوته الحزين.

نعم. كان مثلي.. عاشق يبحث عن محبوبه، مجاهد غيور قد امتطى الصعاب والذلول، طائر حزين مقصوص الجناحين.

وبعد أن دققت النظر في عينيه الجميلتين سألته عن اسمه وقصته، فأجابني: بأن اسمه (مرتضى) في الماضي، و (مصعب) في الحاضر، و (مرشد الآخرين) في المستقبل، فتقدمت إليه رويدًا رويدًا لأسمع قصته بآذان صاغية وبعقل واعٍ وضمير حي..

لقد وجدته عالمًا ممتازًا، وطبيبًا حاذقًا، ومحبًا للحقيقة بكل ما تحمله هذه الكلمة من المعاني.

كان يعيش في الرفاهية والسعة، لكنه أبى إلا أن يُغادر ثراء أبيه الباذخ، ويرمي بنفسه في أحضان الفاقة بحثًا عن خلاص عقله وروحه.

أجل! في سبيل العقيدة الصحيحة الخالية من البدع والخرافات، وفي سبيل العشق الصادق لدين الصادق الأمين عليه صلوات ربي وتسليمه هجر جميع مظاهر العيش الرغيد، وطار بعيدًا عنها ليتعانق مع الفقر والفاقة والتشرد معتزًا، ويخالط سياط العقاب والتعذيب في السجون، ونيران الظلم والطغيان من أيدي الحكَّام اللئام.

(1) هذه المقدمة قُدِّم بها الكتاب عند نشره لأول مرة باللغة الفارسية، وكاتبها ممن رافق المؤلف في ديار الهجرة - باكستان - حينًا من الزمن، فرأينا أن نثبتها كما هي في الترجمة العربية تقديرًا لجهوده وجهاده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت